Digital Clock and Date

الخميس، يوليو 07، 2011

وطننا مصر

وطننا مصر، هو أشبه ما يكون بالسفينة التي تتلاطمها الأمواج العاتية وتهددها العواصف والأنواء..وإذا كانت بلادنا تذخر بالعديد من التيارات الفكرية والتوجهات السياسية والعقائد الدينية، فإنه لا مستقبل لأي مشروع فكري أو توجه سياسي إلا بسلامة هذه السفينة ـ هذا الوطن الذي يجب أن يدين الجميع كامل الولاء والانتماء.. فسلامة هذه السفينة هو شرط وجود المستقبل لكل الفرقاء.. بل هو شرط الوجود لجميع هؤلاء الفرقاء!..ولقد نشرت سنة 2001م كتابًا عنوانه (في المسألة القبطية حقائق وأوهام).. وعقدت فيه فصلاً ختاميًا جعلت عنوانه: (بأصوات العقلاء نواجه الأعداء.. والعملاء.. والدهماء).. وفي هذا الفصل أوردت نصوصًا حكيمة، اعتبرها صياغًا فريدة لأفكار نفيسة، كتبها نفر من الحكماء والمفكرين المسيحيين ـ مصريين وعربًا ـ كانت عيونهم وقلوبهم وعقولهم على الحقيقة التاريخية التي تقول: إن الهوية الإسلامية لبلادنا لا تعني إخضاع غير المسلمين لدين الإسلام.. فالإسلام العقيدة خاصًا بالمسلمين وحدهم، لا يلزم أحدًا من غيرهم .. أما الإسلام الحضارة: فهو هوية الأمة كلها على اختلاف أديانها وأعراقها.. وهو الثمرة المشتركة التي قدمها الجميع على امتداد تاريخ هذه الحضارة الإسلامية..ومن هذه الكلمات النفيسة والعميقة والجامعة قول الزعيم الوطني البارز مكرم عبيد باشا (1307 ـ 1380هـ ـ 1889 ـ 1961م): "نحن مسلمون وطنًا.. ونصارى دينًا.. اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن أنصارًا، واللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين"..
وكلمات الأنبا موسى ـ أسقف الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية ـ :
"نحن، كأقباط، لا نشعر أننا أقلية، لأنه ليس بيننا وبين إخواننا المسلمين فرق عرقي "إثني" لأننا مصريون، وأتجاسر وأقول: كلنا أقباط، بمعنى أنه يجري فينا دم واحد من أيام الفراعنة.. هناك طبعًا التمايز الديني، لكن يظل الأقوى والأوضح الوحدة العرقية.. نحن أقلية عددية فقط، ولكن هذا لا يجعلنا نشعر أن هناك شرخًا بيننا وبين إخواننا المسلمين..ونحن نحيا العربية لأنها هويتنا الثقافية.. نحن مصريون عرقًا ولكن الثقافة الإسلامية هي السائدة الآن، كانت الثقافة القبطية هي السائدة قبل دخول الإسلام، وأي قبطي يحمل في الكثير من حديثه تعبيرات إسلامية، يتحدث بها ببساطة ودون شعور بأنها دخيلة، بل هي جزء من مكوناته.. ومصر دائما دولة مسلمة ومتدينة، ولكن بدون تطرف، ولو عشنا، كمسلمين وأقباط، وفي إطار الصحوة الدينية المصحوبة بصحوة وطنية فسيكون المستقبل أكثر من مشرق"..وكلمات الدكتور غالي شكري التي يقول فيها:
"إن الحضارة الإسلامية هي الانتماء الأساسي لأقباط مصر.. وعلى الشباب القبطي أن يدرك جيدًا أن هذه الحضارة العربية الإسلامية هي حضارتنا الأساسية.. إنها الانتماء الأساسي لكافة المواطنين.. صحيح أن لدينا حضارات عديدة، من الفرعونية إلى اليوم، ولكن الحضارة الإسلامية قد ورثت كل ما سبقها من حضارات، وأصبحت هي الانتماء الأساسي، والذي بدونه يصبح المواطن في ضياع.. إننا ننتمي ـ كعرب من مصر ـ إلى الإسلام الحضاري والثقافي، وبدون هذا الانتماء نصبح في ضياع مطلق.. وهذا الانتماء لا يتعارض مطلقًا مع العقيدة الدينية. بالعكس ـ لماذا؟ لأن الإسلام وحد العرب، وكان عاملاً توحيديًا للشعوب والقبائل والمذاهب والعقائد"..
نعم.. إن العقلاء ـ وهذه عينات من كتاباتهم ـ هم الذين يجب أن تعلو أصواتهم على أصوات العملاء والدهماء والأعداء.. وهم المسئولون عن قيادة "السفينة ـ الوطن" لحمايتها في هذا المحيط المتلاطم الأمواج.. والمليء بالعواصف والأنواء.