‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، مايو 25، 2011

موقع الفقه الإسلامي يسـتفتونك


ماعليك سوى أن ترسل رسالة بالسؤال الذي تريده والشيخ الذي تود أن يجيب على سؤالك وسوف تأتيك الإجابة على الأيميل.
إذا دخلت الموقع
راح تشوف ايقونه صغيرة تحت اسماء المشايخ مكتوب فيها (أرسل سؤالك)
اضغط عليها واكتب سؤالك واختار الشيخ وأرسل
يستفتونك.. خدمة الإفتاء الرئيسة لموقع الفقه الإسلامي
ويتولى الإفتاء فيها نخبة من العلماء هم:
سماحةالمفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ
الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع
الشيخ عبد الله بن محمد المطلق
الشيخ عبد الله بن علي الركبان
الشيخ عبد الرحمن بن صالح الأطرم
الشيخ عبد الله بن محمد الطيار
الشيخ علي محي الدين القره داغي
الشيخ حمزة بن حسن الفعر الشريف
الشيخ خالد بن عبد الله المصلح
الشيخ يوسف بن عبد الله الشبيلي
الشيخ سعد بن تركي الخثلان
الشيخ سليمان بن عبد الله الماجد
الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السند
الشيخ عبد الله بن ناصر السلمي
الشيخ هاني بن عبد الله الجبير
الشيخ سامي بن محمد الصقير
الشيخ خالد بن علي المشيقح
وتتميز هذه الخدمة عن غيرها من خدمات الإفتاء في المواقع
أولاً: الفتاوى صوتية، فالسائل تأتيه الإجابة على سؤاله بصوت الشيخ.
ثانياً: اختيار اسم المفتي، إذ نتيح للسائل اختيار اسم المفتي.
ثالثاً: حرية إرسال السؤال إما عن طريق الموقع، أو عن طريق جوال يستفتونك.
اليكم الرابط
http://www.islamfeqh.com/Yastaftonak/default.aspx?catid=1

الأربعاء، مايو 11، 2011

فضل دعاء " جزاك الله خير "


الخلق الكريم يقتضي مكافأة من يؤدي إليك المعروف ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ، فقال : ( مَن صَنَعَ إِليكُم مَعرُوفًا فَكَافِئُوه ، فَإِن لَم تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوا أَنَّكُم قَد كَافَأتُمُوهُ ) رواه أبو داود (1672) وصححه الألباني .
وإحسان المكافأة يعني اختيار ما يدخل الفرح والسرور على صاحب المعروف ، فكما أنه أدخل على قلبك المسرة ، فينبغي أن تسعى لشكره بالمثل ، قال تعالى : ( هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) الرحمن/60 . فإن قصرت الحيلة عن مكافأته بهدية ، أو مساعدة في عمل ، أو تقديم خدمة له ، ونحو ذلك ، فلا أقل من الدعاء له ، وقد يكون هذا الدعاء من أسباب سعادته في الدنيا والآخرة . ومن أفضل صيغ الدعاء لمن أدى إليك معروفا ما جاءت به السنة :فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ ) .
رواه الترمذي (1958) والنسائي في "السنن الكبرى" (6/53) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد ورد هذا الدعاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم في سياق حديث طويل وفيه قوله : ( وَأَنتُم مَعشَرَ الأَنصَارِ ! فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيرًا ، فَإِنَّكُم أَعِفَّةٌ صُبُرٌ ) رواه ابن حبان (7277) والحاكم (4/79) وقال : صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي ، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (3096) : وهو كما قالا .كما كانت هذه الجملة من الدعاء معتادة على ألسنة الصحابة رضوان الله عليهم :جاء في مصنف ابن أبي شيبة (5/322) : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه : جزاك الله خيرا ، لأَكثَرَ منها بعضكم لبعض ) . وهذا أسيد بن الحضير رضي الله عنه يقول لعائشة رضي الله عنها : ( جزاك الله خيرا ، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا ، وجعل للمسلمين فيه بركة ) رواه البخاري (336) ومسلم (367) .
وفي صحيح مسلم ( 1823 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه ، وقالوا : جزاك الله خيرا . فقال : راغب وراهب ) . أي راغب فيما عند الله من الثواب والرحمة ، وراهب مما عنده من العقوبة . ومعنى " جزاك الله خيرا" أي أطلب من الله أن يثيبك خيرا كثيراً . "فيض القدير" (1/410) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "شرح رياض الصالحين" (4/22) :
" والمكافأة تكون بحسب الحال ، من الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر ، ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له ، ولا يرضى أن تكافئه بمال ، فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة ، وله جاه وشرف في قومه إذا أهدى إليك شيئا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورا في حقه ، لكن مثل هذا ادع الله له ، ( فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) ، ومن ذلك أن تقول له : ( جزاك الله خيرا ) ، وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرا كان ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة " انتهى .والله أعلم .
من فتاوى الشيخ محمد المنجد حفظه الله

الثلاثاء، أبريل 12، 2011

حكم القول على الله بغير الحق

رقم الفتوى (4869)
موضوع الفتوى حكم القول على الله بغير الحق
السؤال س: 1- ما حكم القول على الله بغير الحق؟
2- ما حكم تفسير القرآن للجاهل؟
3- ما حكم توضيح السنة، وشرحها، وهو جاهل؟
4- ما حكم الإفتاء من الجاهل؟
5- هل ورد في السنة إشارة لمثل هؤلاء الناس؟
6- هل يجوز للإنسان أن يتبنى قولا دينيا، لم يقله أحد من الصحابة؟
7- ألا يجوز للمسلم إذا لم يعلم أن يسأل العلماء؟
8- ما هي نصيحتكم للمسلم الذي يريد تعلم الدين؟
9- ما هي الكتب التي تنصحون بها دراسة، وقراءة؟
الاجابـــة 1- قال الله تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وقال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وقال تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ فعلى المسلم أن يتعلم الأدلة من الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، والأئمة، وأن يقتصر عليها، ولا يجوز له أن يتخرص في شرع الله، ودينه، ولا يتكلم بغير علم، بل يقتصر على ما يعلمه، ويقول: (الله أعلم) فيما يجهله، فإنها نصف العلم، فالذي يقول بغير علم: قد يكون ذنبه أكبر من الشرك، لأنه ينصب نفسه مشرعا، وحاكما.
2- لا يجوز للجاهل توضيح السنة، فقد جاء في الحديث: من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم، فليتبوأ مقعده من النار وقد كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يتحرجون من تفسير بعض الآيات إذا لم يظهر لهم معناها، ويجعلونه من التكلف الذي قال الله فيه: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وذكر عن أبي بكر رضى الله عنه ـ أنه قال: (( أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت: في كتاب الله بغير علم )).
3- لا بد أن الذي يتكلم في الدين يكون عالما بمعاني اللغة، ومنطوقها ومفهومها، وبمعاني الكتاب والسنة، ومعرفة الخاص والعام، وصحيح السنة وضعيفها، وكل ما يتعلق بذلك، فمن قال: في السنة، وشرحها بغير علم دخل في قوله تعالى: لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ .
4- حرام على الجاهل الإفتاء، وإذا أفتى، فإنه يتحمل الإثم، إذا عمل الناس بقوله، وقد جاء في الحديث: من أُفتي بغير ثابت، فإنما إثمه على من أفتاه .
5- جاء في الحديث: يجيء ناس يقرءون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يقولون: من خير قول البرية وانطبق هذا على الخوارج، وقال صلى الله عليه وسلم: يجيء قوم يشهدون، ولا يستشهدون، ويقولون، ولا يؤتمنون ووصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعض من يأتي بأنهم دعاة على أبواب جهنم.
6- إذا حدثت مسائل، وتجددت أحوال، احتيج إلى معرفة حكمها، وإن لم يوجد عليها دليل منقول، وإن لم ينقل ذلك عن الصحابة، وعليه أن يسأل أهل العلم الموجودين في زمانه لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال .
7- أولا: نوصي بالحرص على التعلم، والاستفادة، وذلك عن طريق مجالسة العلماء، وسؤالهم، وسماع كلام هـم للاستفادة، وعن طريق قراءة الكتب المفيدة النافعة في العقيدة، والأعمال، والآداب، وعن طريق السماع لما يذاع، أو يسجل في أشرطة دينية، أو علمية تنبه السامع، وتفيده في العاجل والآجل.
8- وثانيا: نوصي الطلبـة بالعمل بالعلم، وتطبيق المعلومات، وظهور آثارها على العالم، سواء تعلقت بالعبادات، أو بالمعاملات، أو بالأخلاق، أو بالآداب؛ ليكون ذلك معينا على الحفظ، وبقاء الفوائد، وزيادة المعلومات، ودافعا للغير إلى الاقتداء، والاتباع له، وسببا في تقبل غيره ما يدعو إليه، أو يوضحه، أو يعلمه.
9- وثالثا: نوصي الطلبة بالبيان، والبلاغ، وتعليم ما عرفوه، فكل من عرف حكم مسألة لزمه أن يعلمه من يجهله، وكل من رأى جاهلا، فعليه أن يعلمه بقدر ما معه من العلم لحديث: بلغوا عني ولو آية وليس من شرط التعليم أن يكون المعلم قد استوفى المعلومات بل من عرف حكما، فعليه بيانه.والله أعلم.
10- كتاب السُنَّة للإمام أحمد ولابنه عبد ال له، ولتلميذه الخلال ولابن أبي عاصم وكتاب الإيمان لابن أبي شيبة ولأبي عبيد ولابن منده ومثل كتاب التوحيد لابن خُزيمة ولابن منده وكتاب الإبانة الصُغرى، والكُبرى لابن بطة والرد على الجهمية للدارمي وعلى المريسي له أيضًا، وشرح السُنَّة للبربهاري وشرح اعتقاد أصول أهل السُنَّة للالكائي والشريعة للآجري
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

الأحد، فبراير 20، 2011

فهم الناس الغريب في صلاة الاستخارة

أولا :اعتقاد بعض الناس أنّ صلاة الاستخارة إنّما تُشرع عند التردد بين أمرين، وهذا غير صحيح، لقوله في الحديث: (( إذا همّ أحدكم بالأمر..)).
ولم يقل ( إذا تردد )، والهمّ مرتبة تسبق العزم، كما قال الناظم مبيّناً مراتب القصد:
مراتب القصد خمس: (هاجس) ذكروا فـ (خاطر)، فـ (حديث النفس) فاستمعا .... يليه ( همّ ) فـ ( عزم ) كلها، رُفعتْ سوى الأخير ففيه الأخذ قــد وقعا
فإذا أراد المسلم أن يقوم بعمل، وليس أمامه سوى خيار واحد فقط قد همّ بفعله، فليستخر الله على الفعل ثم ليقدم عليه، فإن كان قد همّ بتركه فليستخر على الترك، أمّا إن كان أمامه عدّة خيارات، فعليه أوّلاً ـ بعد أن يستشير من يثق به من أهل العلم والاختصاص ـ أن يحدّد خياراً واحداً فقط من هذه الخيارات، فإذا همّ بفعله، قدّم بين يدي ذلك الاستخارة.
ثانيا:اعتقاد بعض الناس أنّ الاستخارة لا تشرع إلا في أمور معيّنة، كالزواج والسفر ونحو ذلك، أو في الأمور الكبيرة ذات الشأن العظيم، وهذا اعتقاد غير صحيح، لقول الراوي في الحديث: (( كان يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها.. )).
ولم يقل: في بعض الأمور أو في الأمور الكبيرة، وهذا الاعتقاد جعل كثيراً من الناس يزهدون في صلاة الاستخارة في أمور قد يرونها صغيرة أو حقيرة أو ليست ذات بال؛ ويكون لها أثر كبير في حياتهم.
ثالثا :اعتقاد بعض الناس أنّ صلاة الاستخارة لا بدّ لها من ركعتين خاصّتين، وهذا غير صحيح، لقوله في الحديث: (( فليركع ركعتين من غير الفريضة.. )).
فقوله: "من غير الفريضة" عامّ فيشمل تحيّة المسجد والسنن الرواتب وصلاة الضحى وسنّة الوضوء وغير ذلك من النوافل، فبالإمكان جعل إحدى هذه النوافل ـ مع بقاء نيتها ـ للاستخارة، وهذه إحدى صور تداخل العبادات، وذلك حين تكون إحدى العبادتين غير مقصودة لذاتها كصلاة الاستخارة، فتجزيء عنها غيرها من النوافل المقصودة.
رابعا : اعتقاد بعض الناس أنّه لا بد من انشراح الصدر للفعل بعد الاستخارة، وهذا لا دليل عليه، لأنّ حقيقة الاستخارة تفويض الأمر لله، حتّى وإن كان العبد كارهاً لهذا الأمر، والله عز وجل يقول: (( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) (البقرة:216)
وهذا الاعتقاد جعل كثيراً من الناس في حيرة وتردد حتى بعد الاستخارة، وربّما كرّر الاستخارة مرّات فلا يزداد إلا حيرة وتردّداً، لا سيما إذا لم يكن منشرح الصدر للفعل الذي استخار له، والاستخارة إنّما شرعت لإزالة مثل هذا التردد والاضطراب
والحيرة.وهناك إعتقاد أنه لابد من شعور بالراحة أو عدمها بعد صلاة الإستخارة وهذا غير صحيح
فربما يعتري المرء شعور بأحدهما وربما لا ينتابه أي شعور فلا يردده ذلك بل الصحيح أن الله يسير له ما أختاره له من أمر ويتمه.
والله أعلم
خامسا :اعتقاد بعض الناس أنّه لا بدّ أن يرى رؤيا بعد الاستخارة تدله على الصواب، وربّما توقّف عن الإقدام على العمل بعد الاستخارة انتظاراً للرؤيا، وهذا الاعتقاد لا دليل عليه، بل الواجب على العبد بعد الاستخارة أن يبادر إلى العمل مفوّضاً الأمر إلى الله كما سبق، فإن رأى رؤيا صالحة تبيّن له الصواب، فذلك نور على نور، وإلا فلا ينبغي له انتظار ذلك.
هذه بعض المفاهيم الخاطئة حول صلاة الاستخارة، والتي قد تصدر أحياناً من بعض المنتسبين للعلم، ممّا يؤصّل هذه المفاهيم في نفوس الناس، وسبب ذلك التقليد الجامد، وعدم تدبّر النصوص الشرعية كما ينبغي، ولست بهذا أزكي نفسي، فالخطأ واقع من الجميع.
هذا ومن أراد الاستزادة في هذا الموضوع فليراجع كتاب: ( سرّ النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح )، وهو كتيّب صغير الحجم، ففيه المزيد من المسائل المهمة، والشواهد الواقعية الدالة على أهمية هذه الصلاة، وفهم أسرارها ومراميها، والله تعالى أعلم.
للشيخ د محمد بن عبدالعزيز المسند

الجمعة، ديسمبر 31، 2010

هل يجوز التصويت في مواقع كافرة لترشيح الرسول عليه الصلاة والسلام شخصية مؤثرة في الأمم


السؤال :
انتشرت الكثير من الموضوعات التي من نوعية انصر نبيك - صوت لنبيك .... الخ و هي عبارة عن استفتاءات تطرحها بعض المواقع الأجنبية حول أهم الشخصيات التي أثرت في تاريخ الشعوب و الأمم
فنجد من ضمن هذه الاستفتاءات نبينا الكريم - صلاوات ربي و سلامه عليه - و يكون على قائمة المرشحين في هذه الاستفتاءات و نجد أيضا أمامه شخصيات عادية و في الأغلب تكون كافرة و العياذ بالله من أمثال دارون و شي جيفارا و يوليوس قيصر ......فهل يجوز شيخنا الفاضل مقارنة رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم - و الذي زكاه المولي عز وجل من فوق سبع سماوات - مع تلك الشخصيات التي اتسمت بالكفر ؟
و قد تجد في الاستفتاء مثلا أن الشخصية الفائزة ستقوم إحدى القنوات الأجنبية ( التي ترعى الاستفتاء ) بعمل برنامج عليه لنشر سيرته عليها فهل هذا دافع كافي للتصويت في مثل هذه الاستفتاءات من باب نشر سيرة الحبيب المصطفي صلى الله عليه و سلم بين أكبر عدد من المشاهدين أو القراء ؟
و هل يجوز المشاركة بدافع أن لا يكون ترتيب رسولنا الكريم متأخر بين هذه الشخصيات الكافرة ؟ و هل هذا يعتبر من نصرته حقا ؟
و أود أن ألفت انتباه حضراتكم أن مصداقية هذه المواقع قد تكون ضعيفة فمنهم من يبحث عن تقدم في ترتيب الموقع عالميا و يستغل أصوات المسلمين في ذلك و منهم من يسعي إلى إظهار الحق فعلا و الله أعلم بالسرائر
أرجو من سيادتكم تبيان هذا الحكم لأن مثل هذه الموضوعات انتشرت بشدة بين المنتديات و نود من حضرتكم معرفة الحق
الجواب :
من وجهة نظري أن هذا لا يصلح لِعدّة اعتبارات :
الأول : ما أشرتَ إليه – حفظك الله – مِن وضع النبي صلى الله عليه وسلم في مُقابِل أولئك الكَفَرة ، وقد تكون أصوات الكَفَرة أكثر فيُرفَع الكافر فوق مَنْزِلة النبي صلى الله عليه وسلم !ولو قُدِّر أن يغلب على الظن غَلَبَة أصوات المسلمين ، فإن مُجرّد مقارنة أولئك بالنبي صلى الله عليه وسلم يدخل في باب النقص ..
ألم تسمع قول الشاعر :
ألَم تَر أن السيف ينقص قَدْره *** إذا قيل إِن السيف أمضى من العصا ؟!
الثاني : ما يترتّب على ذلك من إبراز صورة غير صحيحة عن سيرته صلى الله عليه وسلم ، فإن تلك القنوات لن ترجع إلى العلماء الموثوقين لمعرفة سيرته صلى الله عليه وسلم وشمائله .
بل قد تجمع ما صح وما لم يصِحّ ، وقد تعتمد على مصادر غربية ، مثل كِتابات المستشرقين ، التي يُدسّ فيها السم بالعسل !
الثالث : ما قد يُصاحب عرض سيرته أو بعضها من صور أو إعلانات قد تتخلّل ذلك البرنامج ، مما فيه إساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم .ونحن نعلم أن بعض القنوات قد تستضيف شيخ ثم تأتي بِفاصل إعلاني لا يمُتّ للحياء بِصِلَة !
فهل يُرضى ذلك لِطالب عِلْم فضلا عن أن يُرضى عنه لِسَيِّد ولد آدم عليه الصلاة والسلام ؟
الرابع : أن يُمثَّل شَخْصه عليه الصلاة والسلام بمشاهِد تمثيلية ، وقد خُذِل بعض المسلمين حتى مثَّل دَور النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك جُرْم مشهود !
وقد يُجوِّز بعض من لا عِلْم له تمثيل شخصه عليه الصلاة والسلام بحجّة معرفة سيرته !
المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد

السبت، أكتوبر 30، 2010

فتوى عن كيفية أنسب الطرق العملية لإعلاء العزيمة والهمة والإرادة والإصرار، والعزم على ترك المحرمات،

أريد معرفة أنسب الطرق العملية لإعلاء العزيمة والهمة والإرادة والإصرار، والعزم على ترك المحرمات، وأن أقود نفسي إلى البر.
يقول الأستاذ فتحي عبد الستار بالإجابة:
 البحث عن أسباب اكتساب هذه الصفات الطيبة، وقد صدق من قال: "همتك فاحفظها، فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت له همته وصدق فيها، صلح له ما وراء ذلك من الأعمال". وأعطيك بعض ما يفتح الله عز وجل علي به من طرق ووسائل لرفع الهمة وتقوية الإرادة في طاعة الله والبعد عن المحرمات، ومنها:
1- العلم والمعرفة:
فالعلماء هم أكثر الناس خشية لله عز وجل وطاعة له، حيث قال عز وجل: (...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) الآية 28 فاطر، وقال: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) الآية 9 الزمر.
فالعلم بأوامر الله عز وجل ونواهيه، يكون دافعا قويا للعبد في الالتزام بها وتحري رضى المولى سبحانه، وكذلك معرفة الأجر والثواب المترتب على الطاعة يشحذ الهمة للقيام بها، كما أن معرفة العقاب الذي ينتظر العاصي يردع عن المعصية، ويضعف الباعث إليها.
ولا يجب أن تقتصر معارفنا على العلوم الشرعية فقط، بل يجب أن نسعى لامتلاك كل ما ينفع ويفيد من العلوم المختلفة، وما يدفع في اتجاه علو الهمة ككتب تطوير الذات، وإدارة النفس.
2- العمل بمقتضى العلم:
فكما قيل: (كل العالمون هلكى إلا العاملون)، فالعلم يجب أن يتبعه العمل، وإلا صار عارا على صاحبه في الدنيا، ووبالا عليه في الآخرة.
3- التصبر:
فتعلم الصبر واكتسابه، والتدريب عليه وممارسته، من الأمور التي تعلي الهمة وتقوي الإرادة، وتعين على رغبات النفس المنحرفة، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الآية 153 البقرة.
والصبر الذي نريده هنا صبران: صبر على العبادة والالتزام، وصبر عن المعاصي والانحرافات، ويقول عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الآية 200 آل عمران.
4- التحرر من أسر العادات:
فيجب ألا يكون الإنسان أسير عادة، أي عادة، بل يتحرر منها، ولا يجعلها تتحكم فيه، سواء كانت تلك العادة في الغذاء، أو الكساء، أو السكن، أو الإنفاق، أو أو، حتى ولو كانت من المباحات، فضلاً عن أن تكون من المحرمات. فإن الوقوع في أسر هذه العادات يقعد الإنسان ويفتر همته، إذا تعارضت ممارستها مع ما يريدد فعله من الطاعات ومعالي الأمور، وقد قيل: "خير عادة ألا تكون لك عادة".
5- دراسة سير أصحاب الهمم العالية:
من الأنبياء، والصالحين، والعلماء، والناجحين في شتى المجالات، الدينية والدنيوية، والاستفادة من تجاربهم ووسائلهم في رفع الهمم.
6- تذكر الموت والتأمل فيما بعده:
فكفى بالموت واعظا، وكفى به دافعا للطاعة، وزاجرا عن المعصية.
7- تجديد الإيمان وتعاهد القلب:
فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، وجلاؤها كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم الذكر، والإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وتجديد الإيمان وسائله عديدة، منها الذكر، والتفكر، ومجالسة الصالحين، وقراءة القرآن.
8- الاعتدال والتوازن:
فلا بد لك يا ولدي أن تعطي كل شيء حقه، باعتدال وتوازن، فلا يطغى جانب من جوانب حياتك على آخر، فإن لربك عليك حقا، ولبدنك عليك حقا، ولوالديك عليك حقا، ولأهلك ورحمك عليك حقا، ولدراستك وأساتذتك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان على كلمات مشابهة نصح بها أخاه أبا الدرداء.
9- المحاسبة والتقويم الدائمين:
فكل عمل ليس وراءه متابعة ومحاسبة وتقويم، فلا يرجى له نجاح أو استمرار، فاجعل لنفسك موعدا لا تخلفه، تقوم فيه بمحاسبة نفسك بصفة دورية، ومتابعة أعمالك وواجباتك، ومدى إنجازك لها، ومطالعة التقصير إن وجد والوقوف على أسبابه ومن ثم تجنبها بعد ذلك، فإن وجدت خيرا فاحمد الله، وإن وجدت غير ذلك فاستدرك وأصلح وتابع.
10- تنظيم الوقت والمحافظة عليه:
فالوقت هو الحياة، وما العمر إلا من الثواني والدقائق، فلا تضيع جزءا من عمرك دون أن تستثمره أفضل استثمار، وهذا لا يكون إلا بتنظيم وقتك، وتوزيعه بالعدل على الواجبات، وتذكر وصية البنا رحمه الله: "الواجبات أكثر من الأوقات فعاون غيرك على الانتفاع بوقته، وإن كان لك مهمة فأوجِز في قضائها"، وقال أيضا رحمه الله: “أُتلو القرآن وطالع أو استمع أو اذكر الله، ولا تصرف جزءا من وقتك في غير فائدة”.
11- مصاحبة أصحاب الهمم العالية، ومجالستهم:
حيث تقتبس من أنوارهم، فتهدأ نفسك وتصفو، ويشع عقلك، وتسمو عواطفك، وتعلو همتك، وفي المقابل إياك ومصاحبة أصحاب الهمم الدنيئة والغافلين، إلا لدعوتهم إلى الخير والأخذ بيدهم، مع الحذر كل الحذر من الوقوع في حبائلهم فيجذبونك هم إليهم، ويقول عز وجل: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) الآية 28 الكهف.
12- التنويع في ألوان العبادة:
وعدم قصرها على لون واحد، فإن النفس تمل، والله لا يمل، فينوع العبد في نوافله ما بين صلاة الليل، والصيام، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، إلى جانب الطاعات الأخرى التي يتعدى نفعها للناس، كصلة الأرحام، وقضاء حاجات الناس، وإغاثة الملهوف، والتصدق على الفقراء، وإماطة الأذى عن الطريق، والإصلاح بين الناس … إلخ.
13- التوجه إلى الله عز وجل بالدعاء:
لرفع الهمة، وتقوية الإرادة، وطلب العون والمدد منه سبحانه وتعالى، (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ...) الآية 60 غافر.
14- التفكر في نعم الله عز وجل:
والنظر إلى جلال هذه النعم على العبد، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ...) الآية 9 الأحزاب، والعمل على ما تستوجبه هذه النعم من شكر، (...اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) الآية 13 سبإ.
15- المسارعة إلى عمل الخير والطاعات:
ويكون ذلك بالانطلاق لها فور التفكير فيها، وعدم التردد، وإغلاق الطريق على الشيطان والنفس، اللذين قد يثبطان الهمم، ويقعدان عن العمل، (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الآية 133 آل عمران.

الخميس، سبتمبر 16، 2010

فتوى حول نسبة الكحول في البيرة المنتشرة؟


إلى كل من يحتار في أمر البيرة الخالية من الكحول أو التي بدون كحول إلى كل من يظن أنها حلال لمجرد أنها تصنع في المملكة العربية السعودية إلى كل من يشربها جهارا نهارا ظنا منه أنها حلال وأباحها علماء الدين فليستمع إلى فتوى الشيخ العلامة أسامة عبد الكريم الرفاعي حفظه- الله-بعد قيامه مع فريق من الأطباء والمخبريين(أخصائيو التحاليل في المختبرات الطبية) والمختصين بعمل دراسة و بحث علمي حول الموضوع.
والبيرة بدون كحول معروفة بالماركات التالية: باربيكان، موسي وغيرهما وتباع في البقاليات والسوبرماركت والأماكن العامة والجامعات
الفتوى
تكرر طرح السؤال التالي على الشيخ:
"هل يجوز شرب المشروب الذي كتب عليه – بيرة بدون كحول-؟"
لم يتجرأ الشيخ الجليل على الإجابة حتى قام مع إخوانه في الله بدراسة علمية شاملة لإعطاء إجابة موثقة، حرصاً على أن لا يكون هناك تجني على أحد، أو فتوى بغير علم، أو رجماً بالغيب.
يقول الشيخ:
أخذنا زجاجة (قنينة) كتب "عليها بيرة بدون كحول" ودفعناها إلى مخبر(مختبر) في الشام متخصص بتحليل المواد الغذائية والصناعية وهو معتمد من قبل وزارة الصناعة، حللنا المادة في الزجاجة وتبين أن فيها 0.004 من الكحول المركز. وتثبتنا من صحة هذا التحليل عن طريق إدارة البحوث، ونحن نعلم كم في هذه الإدارة من الدقة، وأثبتت إدارة البحوث صحة هذا التحليل.
ولكن هناك من يقول ماذا تعني 0.004 هل هذه مسكرة؟ (0.004 تعني أنه إذا كان لدينا 1000 جرام فهناك 4جرامات فيها كحول).
تابعنا الدراسة بعد أن شكك أحد الأخوة في هذا وقال لنا "يا أخي الخل فيه 0.004 كحول وربما أكثر!" فاتصلنا بهيئة المقاييس والمواصفات وقلنا لهم الخل الطبيعي كم فيه من الكحول؟ فكانت الإجابة "أن الخل حينما يتحول – أي من الخمر فيكون خلاً- فإنه بعد ذلك يكون عديم الكحول" أي نسبة الكحول فيه صفر. بالتالي فالتشكيك كان في غير محله.
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأل أهله الأدم. فقالوا: ما عندنا إلا خل. فدعا به فجعل يأكل به ويقول: نعم الأدمالخل نعم الأدم الخل.
ثم بعد ذلك أتينا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم لنعلم هل النسبة قليلة يمكن التجاوز عنها أم هي كثيرة؟ تابعوا معنا.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "ما أسكر منه الفَرَقْ فملءُ الكف منه حرام" وهذا ورد في توضيح الحديث "ما أسكر كثيره فقليله حرام"
الفَرَق: وعاء كان يغتسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم. وتقول كتب اللغة أن الفَرَق سعته ثلاثة آصُع (جمع صاع) والصاع يعادل حوالي 3.1 ليتر، وبالتالي سعة الفَرَق هي 9.3 ليتر.
ما قاله صلى الله عليه وسلم في حديثه أن الذي يشرب من أي مشروب سعة فَرَق (9.3 ليتر) ويسكر، فكمية قليلة من هذا المشروب ولو كانت ملء الكف هي حرام.
نعود إلى البيرة بدون كحول، لو ملئنا فَرَق بمشروب بيرة بدون كحول وحسبنا كمية 0.004 لوجدنا أن الفَرَق فيه 37ج كحول خالص، والسؤال الآن هل هذه مسكرة؟
قمنا باستشارة أهل العلم وهم أطباء متخصصون بالأمور النفسية فأجابونا بأن نسبة تركيز الكحول في الدم في رأي الطب الشرعي في فرنسا إذا كانت 0.8 ج/ليتر الدم أو أكثر فيعتبر السائق سكران ويعاقب وتسحب منه رخصة قيادة السيارة. وفي أمريكا هذه النسبة هي 0.3ج/ليتر الدم.
أخذنا الحد الأعلى (0.8 غ/ليتر الدم) تساهلاً وذلك تماشياً مع الطب الشرعي الفرنسي، وسألنا أطباء النفسية: ما هي الكمية التي يحتاج أن يشربها الإنسان لتصل نسبة الكحول في دمه إلى 0.8ج/ليتر ؟ فكان الجواب 6 جرامات.
أي إذا شرب الإنسان 6 جرامات يسكر، ينتشي.
بالعودة إلى الفَرَق وفيه 9.3 ليتر بيرة بدون كحول حيث وجد فيها بالحسابات 37 ج كحول خالص، نجد أن الفَرَق يسكر وبالتالي ” ما أسكر منه الفَرَقْ فملءُ الكف منه حرام” إذاً 0.004 حرام ولا يوجد أي تردد في هذه الفتوى، فمقياسه صلى الله عليه وسلم واضح.
ويقول الشيخ أسامة الرفاعي في نهاية كلامه أن الدراسة بوثائقها الكاملة متوفرة لمن أراد الإطلاع عليها.
رابط الاستماع للمحاضرة
http://www.sadazaid.com/sounds/osama/ftawi/mostjdat/05.mp3


الأحد، سبتمبر 12، 2010

فضل صوم 6أيام من شوال

أخي المسلم: لا شك أن المسلم مطالب بالمداومة على الطاعات، والاستمرار في الحرص على تزكية النفس.
ومن أجل هذه التزكية شُرعت العبادات والطاعات، وبقدر نصيب العبد من الطاعات تكون تزكيته لنفسه، وبقدر تفريطه يكون بُعده عن التزكية.
لذا كان أهل الطاعات أرق قلوباً، وأكثر صلاحاً، وأهل المعاصي أغلظ قلوباً، وأشد فساداً.
والصوم من تلك العبادات التي تطهِّر القلوب من أدرانها، وتشفيها من أمراضها.. لذلك فإن شهر رمضان موسماً للمراجعة، وأيامه طهارة للقلوب.
وتلك فائدة عظيمة يجنيها الصائم من صومه، ليخرج من صومه بقلب جديد، وحالة أخرى.
وصيام الستة من شوال بعد رمضان، فرصة من تلك الفرص الغالية، بحيث يقف الصائم على أعتاب طاعة أخرى، بعد أن فرغ من صيام رمضان.
وقد أرشد أمته إلى فضل الست من شوال، وحثهم بأسلوب يرغِّب في صيام هذه الأيام.
قال رسول الله : { من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر } [رواه مسلم وغيره].
قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: (وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين.. ).
ونقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك: (قيل: صيامها من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضاً).
أخي المسلم: صيام هذه الست بعد رمضان دليل على شكر الصائم لربه تعالى على توفيقه لصيام رمضان، وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات، ورغبة في المواصلة في طريق الصالحات.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً).
أخي المسلم: ليس للطاعات موسماً معيناً، ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي!
بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره.
قيل لبشر الحافي رحمه الله: إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: (بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها).
أخي المسلم: في مواصلة الصيام بعد رمضان فوائدعديدة، يجد بركتها أولئك الصائمين لهذه الست من شوال.
وإليك هذه الفوائد أسوقها إليك من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله:
إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.
إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.
إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.
إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره، وأن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟! فبقول: { أفلا أكون عبداً شكورا }.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال: وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185] فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك.
كان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائماً، ويجعل صيامه شكراً للتوفيق للقيام.
وكان وهيب بن الورد يسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لا تسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه.
كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.
إن الأعمال التي كان العبد يتقرب يها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بإنقضاء رمضان بل هي باقية بعد انقضائه ما دام العبد حياً..
كان النبي عمله ديمة.. وسئلت عائشة - رضي الله عنها -: هل كان النبي يخص يوماً من الأيام؟ فقالت: لا كان عمله ديمة. وقالت: كان النبي لا يزيد في رمضان و لا غيره على إحدى عشرة ركعة، وقد كان النبي } يقضي ما فاته من أوراده في رمضان في شوال، فترك في عام اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، ثم قضاه في شوال، فاعتكف العشر الأول منه.
فتاوى تتعلق بالست من شوال
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: هل يجوز صيام ستة من شوال قبل صيام ما علينا من قضاء رمضان؟
الجواب: ( قد اختلف العلماء في ذلك، والصواب أن المشروع تقديم القضاء على صوم الست، وغيرها من صيام النفل، لقول النبي : { من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر }. [خرجه مسلم في صحيحه]. ومن قدم الست على القضاء لم يتبعها رمضان، وإنما أتبعها بعد رمضان، ولأن القضاء فرض، وصيام الست تطوع، والفرض أولى بالاهتمام ). [مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز:5/273].
وسئلت اللجنةالدائمة للإفتاء: هل صيام الأيام الستة تلزم بعد شهر رمضان عقب يوم العيد مباشرة، أو يجوز بعد العيد بعدة أيام متتالية في شهر شوال أو لا؟
الجواب: ( لا يلزمه أن يصومها بعد عيد الفطر مباشرة، بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام، وأن يصومها متتالية أو متفرقة في شهر شوال حسب ما تيسر له، والأمر في ذلك واسع، وليست فريضة بل هي سنة ). [فتاوى اللجنة الدائمة: 10/391 فتوى رقم: 3475].
وسئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: بدأت في صيام الست من شوال، ولكنني لم أستطع إكمالها بسبب بعض الظروف والأعمال، حيث بقي عليّ منها يومان، فماذا أعمل يا سماحة الشيخ، هل أقضيها وهل عليّ إثم في ذلك؟
الجواب: ( صيام الأيام الستة من شوال عبادة مستحبة غير واجبة، فلك أجر ما صمت منها، ويرجى لك أجرها كاملة إذا كان المانع لك من إكمالها عذراً شرعياً، لقول النبي : { إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً }. [رواه البخاري في صحيحه]، وليس عليك قضاء لما تركت منها. والله الموفق ) [مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز: 5/270].
أخي المسلم: تلك بعض الفتاوى التي تتعلق بصيام الست من شوال، فعلى المسلم أن يستزيد من الأعمال الصالحة، التي تقربه من الله تعالى، والتي ينال بها العبد رضا الله تعالى..
وكما مرّ معك من كلام الحافظ ابن رجب بعض الفوائد التي يجنيها المسلم من صيام الست من شوال، والمسلم حريص على ما ينفعه في أمر دينه ودنياه..وهذه المواسم تمرّ سريعاً، فعلى المسلم أن يغتنمها فيما يعوود عليه بالثواب الجزيل، وليسأل الله تعالى أن يوفقه لطاعته.

الثلاثاء، سبتمبر 07، 2010

في جواز إخراج زكاة الفطر بالمال

كثر السؤال والقيل والقال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال؛ لما ظهر من تشديد بعض الناس، وحمل المسلمين على مرادهم، مع أنها من المسائل الفقهية المختلف فيها بين الفقهاء، وللتيسير ورفع الحرج فيها مجال، لا سيما في زماننا بعد أن انتشر المال، وقلّ المنصوص عليها من القمح والشعير بين الناس، كيف وقد أقرّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ القيمة في الزكاة، وكان عمل الخلفاء الراشدين كعمر رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه وغيرهما من كبار الصحابة على ذلك، ومشى العمل على ذلك في زمن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وكانت الفتوى على ذلك في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمس قرون متوالية؛ لأن الإفتاء والقضاء في غالب هذه الدول كان على المذهب الحنفي، وإخراج القيمة جائز عندهم، فجمهور الفقهاء كان على جواز إخراج القيمة بالمال كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والطحاوي وكافة المجتهدين في المذهب الحنفي الذي قيل: إن ثلثي المسلمين على هذا المذهب، كيف وقد وافقهم الثوري وابن راهويه وأبو ثور والإمام الناصر والمؤيد بالله من أئمة الزيدية، كما هو مذهب بقية أهل البيت، وقال به جماعة من المالكية كابن حبيب وأصبغ وابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وهو وجه للشافعي، ورواية عن أحمد وهو مذهب البخاري واختاره بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم، ونصر هذا القول خاتمة الحفاظ السيد أحمد الصديق الغماري المالكي في ((تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال))، [شرح الوقاية ص229، وزكاة الفطر أحكامها ونوازلها ص124، وتحقيق الآمال ص45-46].
وتفصيل ما أجمل مع بيان الأدلة على ذلك فيما يلي ملخصاً:
إن عمل الصحابة رضي الله عنهم على جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر: روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه))2: 398 عن أبي إسحاق السبيعي ـ وهو من مشاهير التابعين، وقد أدرك علياً رضي الله عنه وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ـ يقول: ((أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام)).
ولم يكن أخذه رضي الله عنهم القيمة مقتصراً صدقة الفطر بل شاملاً للزكاة وغيرها، ومن ذلك:
ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) 2: 404: ((قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن فأمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير، فأخذ العروض والثياب من الحنطة والشعير))، وأخذه العروض والثياب هو أخذ بالقيمة؛ إذ قدروا كم تكون الزكاة في الحنطة والشعير وأخذوا بقيمتها من العروض والثياب، وسيأتي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك.
إن عمر رضي الله عنه: ((كان يأخذ العروض في الصدقة من الورق وغيرها)) [مصنف ابن أبي شيبة 2: 404]، والورق: أي الفضة؛ إذ كان رضي الله عنه يأخذ قيمة صدقة الفضة عروضاً.
إن علياً رضي الله عنه : ((كان يأخذ العروض في الجزية من أهل الإبر الإبر، ومن أهل المال المال، ومن أهل الحبال الحبال)) [مصنف ابن أبي شيبة 2: 404]؛ إذ أنه رضي الله عنه كان يأخذ قيمة الجزية من كل قوم بما يناسبهم.
قال أبو عبيد في ((كتاب الأموال)) ص510 بعد ذكر الروايات السابقة: ((قد رخصا ـ أي عمر وعلي رضي الله عنهم ـ في أخذ العروض والحيوان مكان الجزية، وإنّما أصلها الدراهم والدنانير والطعام، وكذلك كان رأيهما رضي الله عنهم في الديات من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والخيل، وإنما أرادا التسهيل على الناس فجعلا على أهل كل ما يمكنهم))، فهذان الصحابيان المبشران بالجنة والوارد في فضلهما أحاديث كثيرة قبلا من المسلمين دفع القيمة في كلّ صدقة وزكاة ودية وغيرها، أفلا يرضى المسلمون بما رضيا لهما، مع سبق وسيأتي أن الرسول صلى الله عليه وسلم رضي بذلك لأمته.
وقال الإمام المحدث الفقيه بدر الدين العَيْني في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري))9: 8: ((واعلم أن دفع القيمة في الزكاة جائز عندنا، وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاوس رضي الله عنهم ، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب وفضة، قال: أشهب يجوز، وقال الطرطوشي: هذا قول بيِّن في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال وأجمع أصحابنا ـ من المالكية ـ على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى درهماً عن فضة عند مالك رضي الله عنه... وهو وجه للشافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين)).
إن على إخراج القيمة عمل الأئمة من فضلاء التابعين الذين شهد لهم باتباع بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي الخلفاء الراشدين هو الأمر بإخراج المال بدل الطعام في صدقة الفطر، فها هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يأمر ولاته في دولته بأخذ المال في صدقة الفطر، فروى وكيع عن قرة قال: ((جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم)) [مصنف ابن أبي شيبة 2: 298]، وروى عن ابن عون قال: ((سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقرأ إلى عدى بالبصرة يُؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كلّ إنسان نصف درهم)) يعني في زكاة الفطر، [مصنف ابن أبي شيبة 2: 298].
إن إجزاء القيمة عن المال هو قول كبار التابعين؛ كالحسن البصري العالم الزاهد المشهور؛ إذ روي عنه أنه قال: ((لا بأس أن تعطى الدرهم في صدقة الفطر)) [مصنف ابن أبي شيبة 2: 298].
إن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}[التوبة103]، قال ابن الأثير رضي الله عنه: ((المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضّة، ثم أطلق على كل ما يُقتنى ويُملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم)) [لسان العرب 6: 4300].
وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم الصدقة بالتمر، أو الشعير، أو الأقط، أو الزبيب؛ إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه؛ لأن أهل البادية وأرباب المواشي تعزّ فيهم النقود، وهم أكثر مَن تجب عليه الزكاة، فكان الإخراج ممَّا عندهم أيسر عليهم؛ فلذلك فرض على أهل المواشي أن يتصدّقوا من ماشيتهم، وعلى أهل الحب أن يتصدّقوا من حبّهم، وعلى أهل الثمار من ثمارهم، وعلى أهل النقد من نقدهم، تيسيراً على الجميع؛ ولئلا يُكَلَّفَ أحدٌ استحضارَ ما ليس عنده مع اتحاد المقصد في الجميع وهو مواساة الفقراء.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ القيمة في صدقة الزكاة، من ذلك أنه قال لمعاذ رضي الله عنه عند بعثه إلى اليمن: (خذ الحب من الحب والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر)[ المستدرك 1: 546، وصححه، وسنن أبي داود 2: 109، وسنن ابن ماجة 1: 508]، ومع هذا التعيين الصريح منه صلى الله عليه وسلم ، إلا أن معاذاً رضي الله عنه قال لأهل اليمن: ((ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير)) [صحيح البخاري 2: 525]، لعلمه رضي الله عنه أن المرادَ سد حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال رضي الله عنه: ((فإنّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة))[سنن الدارقطني 2: 100]، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولو كان خلاف الشرع المفترض لما أقرّه، ولأمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه.
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في خمس من الإبل شاة)[المستدرك 1: 549، والترمذي 3: 17، وأبو داود 2: 98] وكلمة في حقيقة للظرف، وعين الشاة لا توجد في الإبل، فلما أجاز صلى الله عليه وسلم إخراجها من الإبل، وليست الشاة من الإبل، دلّ ذلك على المراد قدرها من المال، ومَن أراد الاستفاضة في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز إخراج القيمة فليراجع ((تحقيق الآمال)) ص48-59.
إن ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان كالمواشي، فمن باب أولى جواز أخذ القيمة في صدقة الفطر المفروضة على رقاب المسلمين الكبير والصغير، وقد اقتضت حكمة الشرع أمر الناس بإخراج الطعام؛ ليتمكن جميعهم من أداء ما فرض عليهم، ولا يحصل ذلك في زمن الصحابة في النقود؛ لأنها كانت نادرة لا سيما في البوادي، فلو كان الأمر بإعطاء النقود لتعذر الأمر في إخراجها بالكلية على الفقراء، ولتعسر على كثير من الأغنياء الذي كان غناهم بالمواشي، وهذا على عكس ما في زماننا من تيسر النقود في أيدي الناس، وتعسر توفر القمح والشعير إلا عند خواص المؤمنين.
إن النبي صلى الله عليه وسلم غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة، فأوجب من التمر والشعير صاعاً، ومن البرّ نصف صاع، وذلك لكونه أعلى ثمناً لقلته بالمدينة في عصره، فدل أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان، ولو اعتبرها لسوّى بينها في المقدار، ويؤيد هذا الفهم ما رواه ابن عمر رضي الله عنه قال: (كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير أو تمر...، فلما كان عمر رضي الله عنه وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء) [أبو داود 2: 122]، وأن علياً رضي الله عنه ((لما قدم المدينة ورأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء)) [أبو داود 2: 114]، فدل ذلك على أن العبرة هي التيسير على الناس، وإخراج ما فيه مصلحة للفقراء، وأي مصلحة هذه الأيام في القمح والشعير، وقد تغير الزمان، وصار اعتماد الناس على المخابز الآلية، وأصبح وجود القمح نادراً بين الناس؛ لأنهم لا يستعملونه، فإخراج هذه الأعيان ذاتها أصبح فيه عسر، ولا مصلحة فيه إلا للتجار؛ لأنهم سيبيعونه بثمن غال، ويشترونه من الفقراء بثمن بخس.
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أغنوهم عن الطواف هذا اليوم)[طبقات ابن سعد 1: 248، ومعرفة علوم الحديث ص131، وسنن الدارقطني 2: 152]. فصرح النبي صلى الله عليه وسلم بعلة وجوب الصدقة وهي إغناء الفقراء يوم العيد، وأفضل شيء في إغناء الفقراء هو توفير النقد لهم في زماننا؛ لأنه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، بخلاف عصر النبي صلى الله عليه وسلم فكان الطعام أفضل في إغناء الفقراء عن الطواف ، وكانوا يتبادلون السلع بعضها ببعض، أضف إلى ذلك الإغناء بيوم العيد؛ ليعم السرور جميع المسلمين، وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحب الذي ليس هو طعام الفقراء والناس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم، وإنما يحصل المقصود بإخراج المال الذي ينتفع به الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل. وأيضاً: إن الفقراء يحتاجون إلى الملابس، فلا يحصل لهم الإغناء بإخراج الطعام؛ لانعدام المبادلة في زماننا، وإنما يحصل الإغناء بالنقود؛ إذ يمكنهم شراء ما يحتاجون.
إنه صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طعمة للمساكين، فعن ابن عباس رضي الله عنهم، قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين مَن أدّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومَن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)[أبو داود 2: 111، وابن ماجة 1: 585، والمستدرك1: 598، وصححه الحاكم]، ومعلوم أن الطعمة لا تحصل للمسلمين في زماننا بإخراج البُر، والشعير، والتمر، والزبيب، كما تحصل لهم بإخراج النقد؛ لأنه يمكن أن يطعم ما يريد من أصناف المأكولات؛ لانتشار المال، واعتماد الناس عليه في التبادل، بخلاف الزمان الأول.
إن النبي صلى الله عليه وسلم عيَّن الطعام في زكاة الفطر لنُدْرَته بالأسواق في تلك الأيام، وشدة احتياج الفقراء إليه، فإن غالب المتصدّقين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يتصدّقون إلا بالطعام، فكان صلى الله عليه وسلم كلما حثّ الناس على الصدقة بمناسبة قدوم فقراء أو ضيوف بادروا إلى الإتيان بالطعام لمسجده صلى الله عليه وسلم ، قال جل جلاله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً}[الانسان:8]، وقال جل جلاله: {وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}[الحاقة:34]، ولم ينقل أنهم كانوا يتصدقون بالمال إلا على سبيل الندرة؛ لحاجة الفقراء إلى الطعام واللباس لا إلى المال، أما الآن فحاجة الفقراء إلى المال؛ لحصول الكفاية لهم به.
إنه جل جلاله قال: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}[آل عمران: من الآية92]، والمال هو المحبوب اليوم، فكثير من الناس يهون عليهم إطعام والطعام، وعمل الولائم، ويصعب عليه ثمن ذلك للفقراء، والحال في عصر النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك؛ لذلك كان إخراج الطعام في عصرهم أفضل.
إن الزكاة وجبت على كل أحد من ماله الذي عنده، لا يكلف استحضار غيره، كما في الأحاديث السابقة، والذي عند الناس اليوم هو النقد، فالواجب عليهم الإخراج مما عندهم، ولا يكلفون استحضار الحب الذي ليس عندهم.
إن المنصوص عليه في صدقة الفطر هو بيان لقدر الواجب لا لعينه؛ إذ لو كان بياناً لعين الواجب لما خالفه الصحابة والتابعون والأئمة والفقهاء، فذكروا من الأعيان ما لم يرد به نص من الشارع، وإذا ثبت ذلك جاز إخراج المال؛ علماً أنه لا فارق بين زكاة الفطر وزكاة المال، فإما أن تجوز القيمة فيهما أو تمنع فيهما.
إن القاعدة الشرعية تقول: المشقة تجلب التيسير؛ ومعلوم أن إخراج الطعام فيه مشقة على المعطي في تحصيله، وعلى الفقير في الانتفاع منه وبيعه خصوصاً يوم العيد، وعلى فرض انتفاء المشقة فالحاجة قد تقوم مقام المشقة.
إن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة، وعلل أحكامها التي تنبني عليها، وإخراج المال في هذا العصر يجتمع في جلب المصلحة ودفع المفسدة؛ لأن إخراج الحب الذي فيه مصلحة مقرونة بمفسدة إضاعة المال؛ أن الفقراء سيبيعونه بأبخس الأثمان، فيضيع بذلك مال كثير يمكن للفقراء الاستفادة منه. والله أعلم وعلمه أحكم.

الأربعاء، أغسطس 25، 2010

قذف المحصنات من كبائر الذنوب

السؤال :
مسلمة اتهمتها إحداهن زوراً بالفاحشة مع فتاة تعريضاً و أشاعت ذلك بين الناس .
ماذا يجب على المتَّهَمة إذا كانت لا تستطيع أن تدفع عن نفسها ؟ و هل يعد هذا قذفاً ؟
الجواب :
أقول مستعيناً بالله تعالى :
لقد حرّم الله تعالى على المسلم الاستطالة في عرض أخيه المسلم ( و سواء في هذا الحكم الرجال و النساء ) .
قال تعالى : ( وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُبِينًا ) [ الأحزاب : 58 ] .
و المعنيّون بالوعيد في هذه الآية هم الذين يستطيلون في أعراض المسلمين ظلماً و عدواناً ( أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه و لم يفعلوه " فقد احتملوا بهتاناً و إثماً مبيناً " و هذا هو البَهت الكبير : أن يحكيَ أو ينقل عن المؤمنين و المؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب و التنقص لهم ) كما قال ابن كثيرٍ في تفسيره .
و قال جلّ و علا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ النور : 23 ] .
قال ابن جرير : ( نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة فِي شَأْن عَائِشَة , وَ الْحُكْم بِهَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَ صَفَهُ اللَّه بِهَا فِيهَا .
وَ إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى تَأْوِيلاته بِالصَّوَابِ ; لأَنَّ اللَّه عَمَّ بِقَوْلِهِ : " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات الْغَافِلات الْمُؤْمِنَات " كُلّ مُحْصَنَة غَافِلَة مُؤْمِنَة رَمَاهَا رَامٍ بِالْفَاحِشَةِ , مِنْ غَيْر أَنْ يَخُصّ بِذَلِكَ بَعْضًا دُون بَعْض , فَكُلّ رَامٍ مُحْصَنَة بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الآيَة فَمَلْعُون فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَة وَ لَهُ عَذَاب عَظِيم , إِلا أَنْ يَتُوب مِنْ ذَنْبه ذَلِكَ قَبْل وَفَاته , فَإِنَّ اللَّه دَلَّ بِاسْتِثْنَائِهِ بِقَوْلِهِ : " إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَ أَصْلَحُوا " عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حُكْم رَامِي كُلّ مُحْصَنَة بِأَيِّ صِفَة كَانَتْ الْمُحْصَنَة الْمُؤْمِنَة الْمَرْمِيَّة , وَ عَلَى أَنَّ قَوْله : " لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَة وَ لَهُمْ عَذَاب عَظِيم " مَعْنَاهُ : لَهُمْ ذَلِكَ إِنْ هَلَكُوا وَ لَمْ يَتُوبُوا ) .
و روى أبو داود في سننه و أحمد في مسنده بإسنادٍ صحيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ) .
و المنهي عنه في هذا الحديث هو إطالة اللسان في عرض المسلم ؛ باحتقاره و الترفع عليه , و الوقيعة فيه بنحو قذفٍ أو سبٍ , و إنما يكون هذا أشد تحريماً من المراباة في الأموال لأن العرض أعز على النفس من المال ، كما قال أبو الطيب العظيم آبادي في ( عون المعبود ) .
و لمّا كان القذف من أشنع الذنوب ، و أبلغها في الإضرار بالمقذوف و الاساءة إليه ، كان التحذير منه في القرآن الكريم شديداً ، و مقروناً بما يردع الواقع فيه من العقوبة .
قال تعالى : ( وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ النور : 4 ] .
قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية : ( يقول تعالى ذكره : و الذين يشتمون العفائف من حرائر المسلمين , فيرمونهن بالزنا , ثم لم يأتوا على ما رموهن به من ذلك بأربعة شهداء عدول يشهدون عليهن أنهم رأوهن يفعلن ذلك , فاجلدوا الذين رموهن بذلك ثمانين جلدة , و لا تقبلوا لهم شهادة أبداً , و أولئك هم الذين خالفوا أمر الله و خرجوا من طاعته ففسقوا عنها ) .
و قال الحافظ ابن كثيرٍ رحمه الله : ( هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة ؛ و هي : الحرة البالغة العفيفة فإذا كان المقذوف رجلا فكذلك يجلد قاذفه أيضا ، وليس فيه نزاع بين العلماء ... و أوجب الله على القاذف إذا لم يُُقم البينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام :
أحدها : أن يجلد ثمانين جلدة .
الثاني : أنه ترد شهادته أبداً .
الثالث : أن يكون فاسقاً ليس بعدل لا عند الله و لا عند الناس ) .و القذف الذي يوجب الحد هو الرمي بالزنا أو اللواط أو ما يقتضيهما كالتشكيك في الأنساب و الطعن في الأمّهات تصريحاً على الراجح ( و هو مذهب أبي حنيفة و الشافعي ) ، لا تعريضاً و لا تلميحاً ( خلافاً لمذهب الإمام مالك و من وافقه ) ، إلاّ إن أقرّ المعرّض بأن مراده هو القذف الصريح .
قال الإمام القرطبي في تفسير آية النور : ( للقذف شروط عند العلماء تسعة : شرطان في القاذف ؛ و هما : العقل و البلوغ ; لأنهما أصلا التكليف , إذ التكليف ساقط دونهما .
و شرطان في الشيء المقذوف به , و هو : أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد , وهو الزنى و اللواط ; أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي .
و خمسة من المقذوف ؛ و هي : العقل و البلوغ و الإسلام و الحرية و العفة عن الفاحشة التي رمي بها ، كان عفيفاً من غيرها أم لا ) .
قلتُ : و الحال المذكورة في السؤال هي من قبيل الطعن في الأعراض بالتعريض و التلميح ، و تعتبر قذفاً موجباً للحدّ عند المالكيّة ، و لا تعتبر كذلك عند الحنفيّة و الشافعيّة كما تقدّم ، و في كلتي الحالتين فإن الوقوع في الأعراض بالتلميح أو التصريح من الذنوب الكبائر ، الموجبة للتوبة و استباحة من تسببت في الإساءة إليه ، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مالٌ و لا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ

الجمعة، أغسطس 20، 2010

موقع للفتاوى

سواءاً أكنت تبحث عن حكم فقهي حول الصلاة ، أو الصيام أو كنت تبحث عن فتوى شرعية للمعاملات المالية
فإن الفتوى هو طريقك الأسهل للوصول إلى فتاوى العلماء من مصادرهاابحث في مجموعة كبيرة من مواقع العلماء في وقت واحد
واحصل على نتائج البحث في أقصر مدة ممكنة
عنوان الموقع:
www.alftwa.com

الاثنين، أغسطس 16، 2010

فتاوى و أحكام رمضانيه

السؤال: ما تعريف الصيام؟

الجواب: أما الصيام في اللغة: فهو الامتناع، ومنه قول الله سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام: فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا[مريم:26]، فقوله تعالى: فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا أي: صمتاً عن الكلام. أما من الناحية الشرعية، فالصيام: الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ويكون ذلك مصحوباً بالنية. هذا بالنسبة للتعريف الشرعي على وجه الإجمال للصيام.
حكم تبييت النية لصيام رمضان
السؤال: هل يجب تبييت النية من الليل لصيام شهر رمضان، أم أن هذا ليس بواجب؟
الجواب: جمهور أهل العلم على إيجاب تبييت النية لصيام شهر رمضان، وعليه فإذا لم تنو الصيام من الليل ثم طلع عليك نهار أول يوم في رمضان ولم تكن نويت من الليل، فصومك ليس بمحتسب، لكنك تتم صيام اليوم توقيراً لهذا الشهر الكريم، ثم بعد ذلك تعيد يوماً مكانه لكونك لم تنو الصيام من الليل. وهذا يختلف عن صوم النفل، فصوم النفل يذهب جمهور العلماء: إلى أنه يجوز أن تنعقد النية من النهار؛ وذلك لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها ذات يوم، فقال: (هل عندكم شيء؟ قالت: فقلنا: لا، قال: فإني إذاً صائم، قالت: ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيسٌ، فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائماً، فأكل صلى الله عليه وسلم) ، فبهذا استدل جمهور العلماء على أن صوم النفل يجوز فيه عقد النية من النهار. ومن العلماء من قال: إن النية يجوز عقدها من الصباح إلى الزوال، أي: إلى قبيل الظهر بنصف ساعة تقريباً. ومنهم من قال: ما دمت لم تأكل ولم تشرب -وهذا كما بينا في صيام النفل- فيجوز لك أن تعقد النية حتى ولو بعد الزوال. أما في شهر رمضان -فكما أسلفنا- فيلزم تبييت النية من الليل، هذا وقد ورد في هذا الباب حديث أم المؤمنين حفصة رضي الله تعالى عنها، ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صيام لمن لم يبيت النية)، وأهل العلم في هذا الحديث بين مصحح ومضعّف، وأكثر العلماء الأولين على تضعيفه، وجعله موقوفاً على حفصة رضي الله عنها من كلامها وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعليه: فحديث: ( لا صيام لمن لم يبيّت النية ) الذي احتج به من احتج على لزوم تبييت النية من الليل في التطوع، ليس بثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذا وقد وردت في هذا الباب جملةٌ من الآثار عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: منها: حديث أم الدرداء رضي الله عنها: (أن أبا الدرداء كان يجيء بعدما يصبح فيقول: أعندكم غداء؟ فإن لم يجده قال: فأنا إذاً صائم). وكذا ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه كان يصبح حتى يُظهِر، ثم يقول: والله لقد أصبحت وما أريد الصوم، وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا). وأيضاً ورد عن أبي طلحة رضي الله عنه: (أنه كان يأتي أهله من الضحى فيقول: هل عندكم غداء؟ فإن قالوا: لا، صام ذلك اليوم). فهذا محله -كما بينا- في صيام النفل. فعليه: يجوز في صيام النفل ما لا يجوز في صيام الفرض، وذلك من جواز عقد النية في النهار بالنسبة للشخص إذا لم يأكل وأراد الصيام.
الحكمة من مشروعية الصيام
السؤال: ما الحكمة من مشروعية الصيام؟
الجواب: أجيب على ذلك بقول الله تبارك وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[البقرة:183]، فبالصوم تحدث التقوى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، وقد ذكر أهل العلم عللاً وحكماً للصيام، فقالوا: إن الغني إذا ذاق ألم الجوع شعر بإخوانه الفقراء الضعفاء، فمن ثم يتولد عنده -بإذن الله- الحنان عليهم والإحسان إليهم، ثم إن الصائم أيضاً تكثر منه الطاعات، والطاعات من خصال التقوى، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)، فقال فريق من أهل العلم: إن جريان الدم يكون أقوى إذا كان الشخص مفطراً، أما إذا كان الشخص صائماً قل جريان الدم في عروقه، ومن ثمَّ قل عمل الشيطان وضعف عمله، هذا والله تبارك وتعالى أعلم.
سبب اختصاص الله تعالى بالصيام
السؤال: لماذا خص الصوم من بين سائر العبادات أنه لله عز وجل، ففي الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)؟
الجواب: قال فريق من أهل العلم: إن الصوم سرٌ بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى، ولا يَظهر إلا لله، ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وما سواه من العبادات فظاهرٌ يراه البشر، أما الصوم فهو سرٌ بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى. وقال آخرون من العلماء: إن الصوم يمنع من ملاذِّ النفس منعاً أكثر مما تمنعه غيره من العبادات، هذا والله سبحانه وتعالى أعلم
حكم تقبيل الصائم ومباشرته
السؤال: هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته وأن يباشرها بما دون الجماع، أم أن ذلك ليس بجائز؟
الجواب: يجوز للصائم إتيان هذا إذا كان يملك أمر نفسه، وقد دل على ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم)، والمباشرة هنا دون الجماع بلا شك، قالت رضي الله عنها: (وكان أملككم لإربه)، أي: أنه يستطيع التحكم في نفسه، فيمنع نفسه من الجماع، وفي رواية عن عائشة أيضاً رضي الله عنها قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت)، وكذلك قالت أم المؤمنين حفصة رضي الله تعالى عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم)، وكذلك من حديث أم سلمة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم)، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (هششت يوماً فقبلت وأنا صائم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لقد صنعت اليوم أمراً عظيماً، قال: وما هو؟ قلت: قبلت وأنا صائم، قال: أرأيت لو تمضمضت من الماء، قلت: إذاً لا يضر، قال: ففيم؟)، أي: ففيم تفطر؟ أي: وما هو الضرر إذا قبلت وأنت صائم؟ فالقبلة للصائم كالمضمضة بالنسبة له. هذا وقد فرق بعض أهل العلم بين الشاب والشيخ في مسألة القبلة، فرخصوا للشيخ الكبير في القبلة ومنعوا الشاب منها؛ لكونها قد تفضي معه إلى الجماع المهلك المحرم، وقد ورد هذا عن عدد من أهل العلم، وقد ورد فيه حديث ضعيف عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حاصله: (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخرٌ فسأله فنهاه)، إلا أن هذا الحديث لا يثبت من ناحية الإسناد، وإن ثبت فمحله حيث تُخشى الفتنة على الشاب إذا قبّل. هذا وقد جوّز آخرون من أهل العلم القبلة حتى للشاب، واستدلوا بأن عائشة بنت طلحة كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم، فقالت له أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( ما يمنعك أن تدنو من أهلك، فتقبلها وتلاعبها؟ قال: أقبلها وأنا صائم؟! قالت: نعم ). قالوا: فهذه عائشة بنت طلحة، وكانت من أجمل النساء في زمانها، وكانت متزوجة بـعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو شاب، ومع ذلك أرشدتهما عائشة رضي الله تعالى عنها إلى القبلة والملاعبة، ومحل هذا أيضاً أمن الفتنة، والله تبارك وتعالى أعلم.
حكم الاستمناء في نهار رمضان
السؤال: ما حكم الاستمناء الذي يفعله شرار الشباب إذا كان في رمضان، هل يفطر الصائم أم لا؟
الجواب: الجواب على ذلك حاصله: أن جمهور أهل العلم -ومعنى جمهور أهل العلم: أي أكثر أهل العلم- على أن الرجل إذا استمنى في رمضان فقد فسد صومه، وعليه إعادة ذلك اليوم، وحجتهم في هذا قول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي في شأن الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، قالوا: فالذي استمنى وخرج منه المني لم يدع شهوته بل قد قضاها كاملةً. ومن العلماء -وهم قلةٌ- من قال: إن قوله في الحديث: (شهوته) ، المراد به: الجماع، فعليه لم يجعلوه مفطراً، ولكن رأي الأكثرين على أن المستمني في رمضان قد بطل صومه، ولكنه يمسك عن الطعام والشراب حفاظاً على حرمة هذا الشهر الكريم، وبعد ذلك يقضي يوماً مكان هذا اليوم الذي كان قد أفطره
حكم من أذن الفجر وهو جنب
السؤال: جامعت زوجتي من الليل ثم لم يسعني الوقت للاغتسال، فأذن المؤذن للفجر ولم أغتسل، فهل يصح صومي أو لا يصح؟
الجواب: الصوم صحيح ما دمت لم تجامع بعد الفجر، ثم بعد ذلك عليك أن تغتسل للصلاة وتصلي والصوم صحيح، وقد ورد في هذا الباب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام، ثم يتم صومه صلى الله عليه وعلى آله وسلم).
حكم الاحتلام في نهار رمضان
السؤال: نمت في نهار رمضان فاحتلمت وأنا نائم، فهل هذا الاحتلام يفسد عليّ صيامي؟
الجواب: لا يفسد هذا الاحتلام عليك صيامك بالإجماع، وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام لا يفسد الصيام، فقم واغتسل لصلاتك، وأتم صيامك، ولا تلزمك إعادةٌ، وبالله تعالى التوفيق.
حكم الاكتحال للصائم
السؤال: هل يجوز للصائمة أن تكتحل؟
الجواب: نعم، يجوز للصائمة أن تكتحل؛ إذ ليس هناك دليلٌ يمنعها من الاكتحال، وقد تقدم في الحديث القدسي في شأن الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، والكحل ليس بطعام ولا بشراب ولا بشهوة. وهذا رأي جمهور أهل العلم: أنه يجوز للصائمة أن تكتحل، وكذلك يجوز للرجل الصائم أن يكتحل، وقد قال الله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الأعراف:32].
حكم السواك للصائم
السؤال: هل للصائم أن يستاك؟
الجواب: نعم، للصائم أن يستاك، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين صائم وغيره، وقد ورد أيضاً في حديث آخر لكن في سنده ضعفٌ يسير عن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن أحدهم قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم)، ولكن التعويل على النص السابق، وهو: (لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، بدون تفريق بين صائم وغيره.
حكم استعمال معجون الأسنان للصائم
السؤال: ما حكم استعمال معجون الأسنان واستعمال الفرشاة للصائم؟
الجواب: إذا لم يتسرب شيء من المعجون إلى الجوف، وأمن من ذلك؛ فاستعمال الفرشاة والمعجون لا بأس به، لكن كرهه بعض العلماء سداً للذريعة، وقياساً على أن الصائم لا يبالغ في المضمضة والاستنشاق، ولكن إذا استعمل الشخص الفرشاة مع المعجون فصومه صحيح ما لم يصل شيءٌ من ذلك إلى الجوف، ولكن الأولى أن لا يبالغ في ذلك؛ لأن الصائم لا يبالغ في المضمضة ولا في الاستنشاق، لحديث: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، وبالله التوفيق.
حكم تذوق الصائمة للطعام ومضغه
السؤال: هل يجوز للصائمة أن تتذوق الطعام وأن تمضغه لصبيها، أم أن هذا ليس بجائز؟
الجواب: يجوز لها ذلك ما لم يصل شيءٌ منه إلى جوفها، وقد وردت أثار عن عبد الله بن عباس تصح عنه بمجموعة طرقها أنه قال: (لا بأس أن يتذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم)، وورد عن حماد أنه سئل عن المرأة الصائمة هل تتذوق المرق؟ فلم ير عليها في ذلك بأساً. وعليه يجوز للمرأة التي تطهي الطعام -على سبيل المثال- أن تتذوقه بلسانها، فتنظر أمالحٌ هو أم ليس بمالح؟ ما لم يصل شيءٌ من ذلك إلى جوفها، وبالله التوفيق.
حكم ما يدخل من القبل أو الدبر للصائم
السؤال: هذا سائلٌ يسأل عن الماء الذي يدخل في الدبر أو القبل من جراء استعمال دورات المياة الإفرنجية، فهل هذا يؤثر ذلك على صحة الصيام بشيء؟

الجواب: هذا لا يؤثر على صحة الصيام بشيء؛ لأنه ليس بطعام ولا بشراب ولا بشهوة، والحديث فيه: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي). وعليه أيضاً: فاستعمال الحقنة الشرجية التي يستعملها البعض لعلل أو لإزالة الإمساك، على الصحيح من أقوال أهل العلم أنها لا تفطر؛ وذلك لأن الحقنة الشرجية ليست بطعام ولا بشراب ولا بشهوة، والله تعالى أعلم. ......
أحكام الحقن للصائم
السؤال:
ما دمتم ذكرتم الحقنة الشرجية، فما شأن سائر الحقن، تفطر أم أنها لا تفطر؟
الجواب: ابتداءً مسألة الحقن بصورتها التي نحن عليها الآن تعد من المسائل النازلة، والمسائل النازلة هي التي لم تكن موجودةً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما نزلت بالمسلمين بعد زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، أو نزلت في أزماننا هذه، فهذه يسميها العلماء: مسائل نازلة، فالمسائل النازلة في كثير من الأحيان ترد فيها اجتهادات للعلماء، وتتعدد فيها أقوالهم، فبالنسبة لسائر الحقن من أهل العلم من يقول: إن هذه الحقن تقوم مقام الطعام والشراب، فإذا كانت الحقن مغذية قامت مقام الطعام والشراب، ومن ثم يفطر من تناولها، بينما أبى ذلك آخرون فقالوا: إنها لا تدخل من مدخل الطعام ولا من مدخل الشراب، وعليه: فعند هذا الفريق الآخر لا تفطر، وهذا الذي تطمئن إليه النفس، وإن أراد شخصٌ الاحتياط فليصم يوماً مكان ذلك اليوم، ولا يفطر إذا تناول حقنة، وإن كان الأولى أن يؤجل تناولها إلى الليل. فعلى كلٍ: من العلماء من يجعلها تقوم مقام الطعام والشراب، وعليه: فإنها عندهم تفطر، وآخرون قالوا: إنها لا تدخل من مدخل الطعام والشراب، ولا يتلذذ بها الصائم، بل يتأذى بها، فعلى هذا الرأي لا تفطر، والأولى: الاحتياط للدين، فحتى إن تناولت حقنة في نهار رمضان فأكمل صومك، واحتياطاً صم يوماً مكانه، وبالله تعالى التوفيق. ......
حكم تناول الحقن لمرضى السكر
السؤال:
المريض بمرض السكر -عافانا الله وإياكم- إذا لم يتناول الحقنة تضرر بعدم تناولها، فهل يتناولها وهو صائمٌ، أم أنه يمنع من تناولها؟
الجواب:
نقول وبالله التوفيق: تناولْها -وفقك الله لكل خير- وهذا جهدك وتلك طاقتك، والله يقول: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، ويقول تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78].
معنى الرفث ليلة الصيام
السؤال: ما سبب نزول قول الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ[البقرة:187]، وما معنى ذلك؟
الجواب: الرفث له عدة معانٍ، وكثير من الاصطلاحات في كتاب الله عز وجل تتعدد معانيها، ويفهم معنى كل اصطلاحٍ من السياق الذي ورد فيه، فكلمة (الرفث) أحياناً تأتي بمعنى: الفاحش من القول، وفي هذا الباب يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مثنياً على عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: (إن أخاً لكم لا يقول الرفث)، فذكر من أبيات شعره قوله: وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق مشهور من الليل ساطع أرانا الهدى بعـد العمى فقلوبنا به مـوقنات أن ما قـال واقع يبيت يجـافي جنبـه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فهذا ليس برفث من القول إنما هو قول طيب. والرفث أحياناً يراد به الجماع، وهو المراد في هذه الآية الكريمة: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ[البقرة:187]، فالسؤال المطروح: هل كان الرفث حراماً حتى يقال: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ؟ والجواب: أن الشخص في ابتداء فرض الصيام كان له أن يفطر إذا أذن المؤذن للمغرب، ثم إذا نام ولو بعد نصف ساعة من الأذان ثم استيقظ فلا يحل له أن يأكل ولا أن يشرب ولا أن يجامع زوجته إلى أن تغرب الشمس من اليوم التالي، وكان ثم صحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه قيس بن صرمة الأنصاري وكان صائماً، فلما حضر وقت الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يعمل طيلة يومه، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك! لأنه لم يأكل، وسيصبح غداً صائماً، ومن يستطيع أن يواصل الصيام، فلما انتصف النهار أغمي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ[البقرة:187]، فأبيح للمرء المسلم بعد ذلك أن يأكل ويشرب ويجامع طول الليل في رمضان بعد أن كان ممنوعاً منه إذا هو نام، وبالله تعالى التوفيقحكم من طهرت من الحيض قبيل الفجر ولم تغتسل
السؤال: امرأة حائض رأت الطهر قبيل الفجر، ولم يسعها الوقت كي تغتسل، بل طلع عليها الفجر ولم تغتسل، ولكنها رأت الطهر قبل طلوع الفجر، فهل تصوم وهل صومها صحيح؟
الجواب: نعم تصوم وصومها صحيح، وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وقد تقدم شيءٌ يشهد لهذا، وهو (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح من جماع من غير احتلام، ثم يتم صومه صلوات الله وسلامه عليه)، وهذا الذي ذكرناه هو رأي جمهور أهل العلم، أي: أن أكثر أهل العلم على هذا: أن المرأة إذا رأت الطهر قبيل الفجر وطلع عليها الفجر ولم تغتسل، صح صومها إذا نوت الصيام، والله تبارك وتعالى أعلم.
حكم صيام الحائض
السؤال: هل يجوز للحائض أن تصوم؟
الجواب: ليس للحائض أن تصوم، وإن صامت فصومها باطل؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بين نقصان دين المرأة قال: (أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟)، وهذا إجماعٌ من أهل العلم: أن الحائض لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت حيضتها قضت الصيام ولم تقض الصلاة، فإذا ذهبت الحيضة قضت ما عليها من الأيام التي أفطرتها ولم تقض الصلوات، وهذا كما بينا بالإجماع، والله تبارك وتعالى أعلم
حكم استعمال الأدوية لمنع الحيض للصيام
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تتناول دواءً يقطع حيضتها كي تتمكن من صيام شهر رمضان كاملاً، وكي تتمكن من قيام شهر رمضان كاملاً؟
الجواب: نعم هذا جائزٌ لها، وقد جوّزه فريق من أهل العلم، ولم يرد مانع منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن الأولى تركه؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عائشة رضي الله عنها تحج وهي تبكي، فقال: (ما لكِ أحضت؟ ثم قال لها: هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم)، ثم إن من الأدوية ما لا يقطع الحيضة بالكلية فيورث المرأة شكاً ووسوسة، فهذا الدواء وإن كان جائزاً إلا أنه يكره لما يخشى منه أن لا يقطع الحيض بالكلية، والله تبارك وتعالى أعلم.
صيام المستحاضة
السؤال: هل يجوز للمستحاضة أن تصوم؟
الجواب: المستحاضة غير الحائض، فالمستحاضة: هي التي انقطع منها عرقٌ فنزل الدم من فرجها واستمر نزوله مدةً تختلف عن مدة الحيض أو تتفق معها، لكن لون دم الاستحاضة يختلف عن لون دم الحيض، والزمن يختلف أيضاً في كثير من الأحيان، فالمستحاضة التي انقطع منها عرق ونزفت نزيفاً يلزمها أن تصوم، ويلزمها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، هذا بخلاف الحائض، فالحائض تمنع من كل ما ذكر، وبالله التوفيق.
حكم من أفطر لكبر سنه
السؤال: هل يجب على الشيخ الكبير إذا أفطر في رمضان لعدم استطاعته الصيام أن يطعم؟
الجواب: من أهل العلم من قال: يجب عليه أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً، وحجته في ذلك تأويل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما للآية الكريمة: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ[البقرة:184]، فقد ذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن هذه الآية لم تنسخ وأنها باقية في حق الشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمرضع والحامل الذين يستطيعون الصيام لكنه يجهدهم، فإذا صاموا شق عليهم الصيام، فقال في شأن هؤلاء: يطعمون مكان كل يوم مسكيناً، إذا هم أفطروا. أما الحجة الثانية التي استدل بها القائلون بأن الشيخ الكبير يطعم مكان كل يوم مسكيناً: فهو أثرٌ عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أنه لما أسن، أي: تقدم به السن -وكان لا يطيق الصيام- كان يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكيناً. فعلى ذلك: ذهب فريق من أهل العلم -وهم الجمهور- إلى أن الشيخ الكبير إذا أفطر أطعم مكان كل يوم مسكيناً. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه لا يلزم بشيء؛ وذلك لأنه مخاطب بالصوم، فعجز عن الصيام، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وأجاب هذا الفريق الذي لم يلزم الشيخ الكبير بالإطعام: بأن الآية الكريمة: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ[البقرة:184]، منسوخة عند الجمهور، فقالوا: أمر هذه الآية الكريمة متعلق بالذي يطيق الصوم، قالوا: ففي أول فرض الصوم كان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مكان كل يوم مسكيناً، فهذا قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ[البقرة:184]، قالوا: ثم نسخت بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[البقرة:185]. فقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[البقرة:185]، نسخ التخيير في قوله تعالى: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ))[البقرة:184] قالوا: فليس في الآية إذاً حجةٌ على إلزام الشيخ الكبير بشيء، وأما فعل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهذا فعلٌ موقوفٌ على صحابي، ولا يتنزّل منزلة الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالحاصل في المسألة: أن الشيخ الكبير إذا أفطر لعدم إطاقته الصيام على رأي الجمهور يطعم مكان كل يوم مسكيناً للحجج التي ذكرنا، ومن العلماء من قال: لا يلزم من ذلك بشيء. يبقى أنه مستحب له إذا أفطر أن يطعم ويكون ذلك أعظم لأجره، وإلا فـلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا[البقرة:286].
حكم صوم المريض مرضاً مزمناً
السؤال: ما حكم المريض مرضاً مزمناً لا يرجى برؤه ؟
الجواب: هذا المرض المزمن يشترط فيه أنه كمريض مخاطبٌ بقول الله تبارك وتعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[البقرة:184] أي: فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فأفطر -هذا تقديرٌ يقدره العلماء- فعدةٌ من أيام أخر، فإذا لم يستطع الصيام في الأيام الأخر، فليس هناك شيءٌ من النصوص يلزمه بكفارةٍ أو بإطعام. فعليه: المريض مرضاً مزمناً لا يرجى برؤه، ليس هناك فيما علمت دليلاً يلزمه بإطعام مسكينٍ مكان كل يوم قد أفطره، وإن أطعم فهو خيرٌ له، إذ قال الله: وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ[آل عمران:115]، هكذا عموماً بالنسبة للأمراض المزمنة التي لا يرجى برؤها، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
حكم إفطار الحامل والمرضع
السؤال: الحامل والمرضع هل لهما أن تفطرا؟
الجواب: نعم لهما أن تفطرا، خاصةً إذا خافتا على نفسيهما أو على الطفل التلف والهلاك، وقد جاء في الباب حديث أنس بن مالك الكعبي القشيري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم وشطر الصلاة)، ثم هل تقضيان أم تطعمان، أم تطعمان وتقضيان، أو لا تطعمان ولا تقضيان؟ بكل قد قال بعض العلماء، وإن كان الظاهر لديّ -والله سبحانه وتعالى أعلم- ما ذهب إليه الإمام الأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهما من العلماء: أنهما تفطران وتقضيان ولا يلزمان بالإطعام، وذلك قياساً على المريض، والله سبحانه وتعالى قد قال في شأن المريض: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[البقرة:184]، والله تبارك وتعالى أعلم
حكم صيام المسافر في رمضان
السؤال: أيهما أفضل في السفر الصوم أم الإفطار؟
الجواب: الظاهر -والله تبارك وتعالى أعلم- أن الأمر يختلف باختلاف أحوال المسافر، فثم مسافرٌ الصوم في حقه أفضل، وثم مسافرٌ الفطر في حقه أفضل، وقد وردت أدلةٌ تشهد لهذا ولذاك. فمن الوارد في هذا الباب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى رجلاً قد ظلل عليه والتف الناس حوله، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا: هذا صائمٌ يا رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصيام في السفر)، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقام المفطرون بخدمة الصائمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر)، فهذا والذي قبله فيهما تزكيةٌ للفطر في السفر، وأيضاً قد ورد في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وكانوا في غزوة من الغزوات: (إنكم مصبحو العدو غداً والفطر أقوى لكم)، فهذا أيضاً نصٌ يساعد القائلين بأن الفطر أولى في السفر خاصةً لمن يشق عليه الصيام في السفر. هذا وقد وردت أيضاً عدة أحاديث تشهد لمشروعية الصيام في السفر، منها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه قال: (قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أو أصوم في السفر؟ -وكان حمزة بن عمرو هذا كثير السفر- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر). وكذلك ورد في الصحيحين من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم شديد الحر، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائمٌ إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه). فهذا أيضاً دليل على مشروعية الصيام في السفر، هذا وقد سأل أبو حمزة رحمه الله تعالى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن الصوم في السفر، فقال: (يُسرٌ وعسر، فخذ بيسر الله عز وجل). وكذلك ورد عن عروة بن الزبير وسالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز لما كان أميراً على المدينة، فجلس عروة وسالم مع عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فتذاكروا الصوم في السفر، قال سالم : كان ابن عمر لا يصوم في السفر، وقال عروة : كانت عائشة تصوم في السفر، وقال سالم: إنما أخذت عن ابن عمر، وقال عروة : إنما أخذت عن عائشة، حتى ارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: اللهم عفواً! إذا كان يسراً فصوموا، وإذا كان عسراً فأفطروا. وعليه: فالمسافر الذي يطيق الصيام في السفر يستحب له أن يصوم في السفر، حتى لا تتراكم عليه ديون؛ ثم إن الله قال: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ[البقرة:148]، وقال: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ[آل عمران:133]، أما إذا كان الصوم في السفر سيشق على الشخص فالأولى له أن يفطر، ثم يقضي بعد ذلك، وبالله تعالى التوفيق
حكم الحجامة للصائم
السؤال: هل يباح للصائم أن يحتجم، أم أن الحجامة تفطر الصائم؟
الجواب: ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن الحجامة لا تفطر الصائم، واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الذي أخرجه البخاري وغيره: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم). بينما ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى إلى أن الحجامة تفطر الصائم، واستدل بحديث: (أفطر الحاجم والمحجوم)، والجمهور على أن الحديث منسوخٌ باحتجام النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم. أما الإمام أحمد فيؤول الرواية التي فيها (أن النبي صلى الله عليه وسلم: احتجم وهو صائم)، ويقول: الصواب: (أن النبي احتجم وهو محرم). ورواية: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهوصائم)، وكذا (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم)، كلاهما في صحيح البخاري ، وإن كانت الأقوى: (احتجم وهو محرم). ولكن قال بعض العلماء: الجمع ممكن، بأن يقال: احتجم وهو محرمٌ صائم. فعليه: نرى قوّة رأي الجمهور القائلين بأن الحجامة لا تفطر الصائم، خاصة إذا استحضرنا قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي يرى أن الفطر مما دخل ليس مما خرج. ويلتحق بمسألة الحجامة هذه مسألة: التبرع بالدم، فهل يجوز للشخص أن يتبرع بالدم وهو صائم؟ الجواب: على رأي الجمهور القائلين بأن الحجامة تجوز للصائم، فكذلك التبرع بالدم يجوز للصائم ولا يفطره، والله تبارك وتعالى أعلم.
حكم التقيؤ للصائم
السؤال: رجلٌ استقاء رغماً عنه، فهل يفطر أم لا؟
الجواب: هناك تفصيل بين من ذرعه القيء أو خرج منه القيء رغماً عنه، وبين من تعمد أن يتقيأ، فالذي ذرعه القيء وخرج منه عن غير عمدٍ؛ فبالإجماع صومه صحيح ولا يفطر، أما الذي استقاء متعمداً بأن وضع إصبعه مثلاً في فمه كي يستقيء عن عمد، فيرى جمهور العلماء أنه أفطر باستقاءته تلك، ويستدلون بخبرين: الخبر الأول: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فليقضِ )، إلا أنه ضعيف الإسناد، والثاني: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر)، فهاتان حجتان للجمهور القائلين بأن من تعمد القيء يفطر. وقال بعض أهل العلم -وهم قلةٌ-: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قاء فأفطر، ليس بصريح في أن الإفطار كان من أجل القيء، ولكن لعل جسمه ضعف، فأفطر من أجل ذلك. فعليه: الأحوط أن من استقاء فليقضِ يوماً مكانه، وأكرر التفريق بين من قاء واستقاء، قاء أي: ذرعه القيء فلا يفطر، وأن متعمد القيء عند الجمهور يفطر، والله تبارك وتعالى أعلم.
اختلاف مطالع الهلال
السؤال: إذا رؤي الهلال في دولة من الدول، وأهل بلادنا لم يروا الهلال عندنا، فماذا نصنع؟
الجواب: هذه المسألة خاضعة لمسألة اختلاف المطالع، أو خاضعةٌ لمسألة: رؤية قطر للهلال هل تلزم به سائر الأقطار، أم أن لكل قطر هلاله الخاص به ورؤيته الخاصة به؟ جمهور أهل العلم على أن رؤية بلدة ملزمة لسائر البلدان، فإذا رؤي الهلال في بلدة لزم بقية الأمصار أن يصوموا كما صام أهل تلك البلدة، ودليل الجمهور على ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته). بينما ذهب فريق آخر من أهل العلم: إلى أن كل بلدةٍ لها هلالها الخاص بها، واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال كريب : فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: وأنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففهم البعض من قول عبد الله بن عباس : (هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يصوموا استقلالاً إذا رأوا رؤية خاصة بهم، بينما وجه الجمهور هذا وقالوا: الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم: أن نصوم لرؤيته وأن نفطر لرؤيته، والعبرة بما روى الراوي لا بما فهم. فعلى كلٍ: رأي الجمهور أن رؤية بلدة تلزم سائر البلاد، فإذا اخترت هذا الرأي فالحمد لله، ولكن لا يستحب لك أن تجهر بالخلاف في وسط الناس، فمثلاً: إذا كنت هاهنا في مصر وترى أن رؤية قطر آخر -كالسعودية مثلاً- تلزمك، وأردت أن تصوم أو أن تفطر فلك سلف في ذلك، لكن لا تجهر بخلافك بين الناس؛ لأن الخلاف شر، إنما تسر برأيك ولا تجهر به حتى لا تضعف كلمة المسلمين، ولا تشككهم في أمر دينهم، هذا وبالله تعالى التوفيق.
الزمن الذي يقضي فيه المفطر صيامه
السؤال: هل لقضاء الصوم أمدٌ محددٌ يجب على الشخص أن لا يتجاوزه، بمعنى: شخصٌ أفطر أياماً من رمضان، هل هناك زمنٌ معين يلزم فيه بإعادة تلك الأيام؟
الجواب: لا أعلم في ذلك خبراً يحدد زمناً للقضاء، بل الله قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ