الخميس، يونيو 16، 2011

العنصرية فى البلدان العربيه


يحكي انه في احد الايام طاردت الكلاب ثعلبا وكادت ان تمسك به لولا انه دخل في جحر لم تستطع الكلاب أن تدخله وظلت الكلاب تنبح خارج الجحر , وعندما التقط الثعلب انفاسه فكر مع نفسه وقال ِشكرا لأذناي التا سمعتا صوت الكلاب وحذرتني وشكرا لانفي الذي شم رائحتها وشكرا لاطرافي التي ركضت اسرع من الكلاب وشكرا لعيناي التي لاحظت هذا الجحر الذي انقذني وهكذا حتى وصل الى ذيله فنظر اليه وقال اما انت ياعديم الفائدة فلم تفعل اي شيئ لانقاذي ولا اراك سوى ثقلا لايرجى منه خير وسارميك للكلاب تفعل بك ما تشاء ثم استدار واخرج ذيله من الجحر فأمسكت به الكلاب وسحبت الثعلب الى خارج الجحر ومزقته اربا .
عندما نسمع في الاخبار عن الصراعات القومية والطائفية في الدول العربية وتقرأ التصريحات التي تنادي كل منها بطرد المكون الاخر للمجتمع واعتباره دخيلا اضافيا وعديم الفائدة اتذكر هذه القصة , فالمجتمع كل المجتمع باقلياته واغلبيته هو جزء واحد لايتجزأ ولايمكن فصلهم عن بعضهم وأن مايحصل بين المسلمين والاقباط في مصر والشيعة والسنة في الخليج والعراق والعرب والامازيغ في المغرب العربي والمسلمين والمسيحيين في فلسطين ولبنان ليس سوى مصيبة فكرية واجتماعية واقتصادية وثقافية تهدد كيان كل مجتمع وتجره الى الويلات والثبور وعظائم الامور .
لايمكن السماح بنمو افكار متطرفة تنادي بطرد اي مكون من مكونات الشعوب ولايمكن ان نسمح بان ينادي البعض بالقضاء على البعض الاخر او طرح شعارات بأن البلد هو ملك لفئة معينة ويجب على مكونات المجتمع الاخرى ان تكون خاضعة ومطيعة لها والا فالطرد والتهجير سيكون مصيرها , إذ ان مثل هذه الافكار قادرة على اثارة الحروب واشغال البلاد والعباد في فتن ومهاترات لاطائل منها تستنزف كل موارد الشعوب والتي هي اصلا محدودة .
وألانكى عندما تجد مثقفين أو من يسمون أنفسهم مفكرين وفلاسفة يتبنون هذا اللون من الخطاب العنصري ويجدون له التبريرات التي غالبا ما تكون واهية وتستند الى قصص تاريخية لايعلم احد صحتها من سقمها ليعتبرونها ادلة دامغة تبرر مطالبتهم بالغاء قشر كامل من المجتمع واعتباره انه لم يكن ولاوجود له على ارض الواقع وأن هذه الفئة من المجتمع لايحق لها ان تتمتع بأي مزايا بسبب الدين او المذهب او القومية او اللغة كما ان الشخص الذي يكتسب جنسية اي بلد عربي حتى لوكانت عن استحقاق فأنه يبقى يعامل على أنه اجنبي حتى لأجيال من بعده .
ان العنصرية والشوفينية وسياسة الانف المرفوع والتعالي على الاخرين لم تعد تجدي نفعا في القرن الواحد والعشرين والتغني بامجاد الاجداد لن يغير واقع الذل الذي يعيشه الاحفاد فكفانا تهريجا وسخافات ولنتجه لما ينفع من بناء وتعمير وزراعة وصناعة وادب وثقافة علنا نقلص الهوة السحيقة التي تفصلنا عن العالم وحضارته في جميع المجالات حتى اصبحنا على عالة على البشرية .
يجب ان يفهم الجميع ان حق المواطنة مكفول لكل من يعيش على ارض اي بلد دون اي اعتبار للونه او دينه او عرقه او طائفته ولايجب ان يكون الشخص ينتمي الى بلد ما من زمان سيدنا ادم لكي تكون له حقوق المواطنة فيه وأن الملاك الوحيد لتقييم اي شخص هو ولائه لوطنه ارضا وحكومتا وقانون ومقدار خدمته لهذا الوطن على جميع الاصعدة .
علينا ان نضع ايدينا في ايدي بعض ولانستمع الا لخطاب العقل والمنطق في تعاملنا مع شركائنا في الوطن وان نسعى لما فيه الخير لكل الوطن وكل مواطن وان لانستمع ابدا الى التحريضات الاجنبية خصوصا عندما تدعي الدفاع عن احدى مكونات الشعب ضد مكوناته الاخرى فالغريب لن يكون احن على ابن الوطن من اخيه والاجانب لايسعون سوى الى اثارة النزاعات كي تشكل موطئ قدم لهم عبر محاولة حلها ولعب دور الوسيط في نزاع هم اصلا من اشعله ويغذيه .
ولنذكر قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا