Digital Clock and Date

الخميس، يونيو 23، 2011

السمنه

تعتبر السمنة انحرافاً في النمو الطبيعي والمسلك المعتاد لحياة الإنسان ووجودها يكون مصاحباً لكثير من الأمراض العضوية والنفسية والتي تهدد حياة الإنسان بصفة عامة والطفل بصفة خاصة ومن هذه المشكلات ما يلي:
- المشكلات النفسية وتعتبر من أهم السلبيات المصاحبة لزيادة الوزن والسمنة، ومثال ذلك الاكتئاب وعدم الثقة بالنفس وهي من العوامل التي تؤثر سلباً على وزن الإنسان بصفة عامة والطفل بصفة خاصة وقد أثبتت الدراسات أن 10% من الأطفال الزائدي الوزن يعانون في الأساس من الاكتئاب وهنا يعتقد ان هناك دائرة يمكن اعتبارها دائرة مغلقة فالسمنة تؤدي الى الاكتئاب والاكتئاب يؤدي الى زيادة الوزن. ولعلاج هذا الأمر لابد من كسر حلقة هذه الدائرة ويكون ذلك أولا بالوقاية من السمنة ومن مسبباتها وثانيا بعلاجها وعلاج مضاعفاتها العضوية والمرضية والنفسية.
ضيق التنفس، قد تؤثر زيادة الوزن والشحوم المتراكمة على عملية التنفس مما يؤدي إلى توقف التنفس أثناء النوم، وفي نهاية المطاف تؤدي إلى فشل وتعطل الجهاز التنفسي. ولعل من أهم وأول مؤشرات زيادة الوزن هو الشخير وصعوبة التنفس أثناء النوم وانقطاعه مما يؤدي إلى كثرة النوم أثناء النهار والكسل والخمول والذي قد يؤدي بدوره الى كسب المزيد من الوزن. ويعتبر الشخير أيضا من علامات مرض السكري المصاحب لزيادة الوزن وهناك ارتباط وثيق بين الشخير والإصابة بمرض السكري النوع الثاني. ويعاني العديد من مرضى السكري النوع الثاني وخاصة كبار السن منهم من الشخير المؤدي الى توقف التنفس.
تأثير السمنة على العظام: إن زيادة الوزن لها تأثير كبير وضار جداً على العظام الحاملة للجسم كالفخذ والساق. ويعتقد بارتباط هشاشة العظم بزيادة الوزن وأيضا بالأمراض المصاحبة لزيادة الوزن مثل مرض السكر النوع الثاني.
- زيادة الكولسترول: إن ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم له تأثير كبير كذلك، وأيضاً مرض السكري. ويعتبر مرض السكري وزيادة الوزن وزيادة الكلوستيرول وزيادة ضغط الدم مرضا رباعيا غالبا ما تجد الشخص مصابا بها الأربعة أو ان إصابة المرء بأحدها يزيد من نسبة إصابته بالأربعة جميعها.
أمراض الكبد: أمراض الكبد كذلك لها تأثيرها كاستسقاء عصارة الكبد والتي تؤدي في النهاية إلى التهاب الكبد. ويعاني العديد من زائدي الوزن من تجمع الدهون في الكبد والذي قد يؤدي الى تليف الكبد في نهاية الأمر. كما ان أمراض المرارة وحصوة المرارة تكون نسبتها أكبر لدى زائدي الوزن.
أمراض القلب: فأمراض القلب الشائعة مثل زيادة ضغط الدم وتصلب الشرايين لها علاقة كبيرة بزيادة الوزن وأكثر هذه الأعراض تكون في الكبار دون الصغار وقد تكون بدايتها في الطفولة.
السرطان والسمنة: هناك الكثير من المشاهدات تدل على الارتباط الوثيق بين زيادة الوزن والإصابة بالسمنة ومنها سرطان القولون والثدي والحنجرة والرئة والكبد. كما ان بعض الدراسات أكدت وجود علاقة جينية بين المرضين السرطان والسمنة.
وقد يتساءل الكثيرون عن العلاج لهذه المشكلة المتفاقمة ولا شك أن علاجها يصعب على الكثيرين وخاصة بعد الإصابة بزيادة الوزن لذلك كانت الوقاية هي الأساس وهناك طرق عديدة للعلاج وأيضا الوقاية، مثل الحمية، الرياضة، وتغيير السلوك الغذائي عند الأطفال والكبار الذين هم قدوة للصغار ويكون الهدف الأساسي لهذا العلاج هو إنقاص الوزن ببطء وليس النقص السريع الذي يعقبه عادة ارتفاع سريع للوزن وهو يتم عادة عن طريق تغير نظام التغذية وسلوك الأكل ومشاركة الأهل في العلاج وإعطائهم النصح الدائم ومحاولة تجنيبهم السمنة مرة أخرى، فالأطفال على سبيل المثال يحتاجون إلى فحص طبي قبل بداية العلاج للتأكد من عدم وجود أمراض أخرى مسببة للسمنة كأمراض الغدد الصماء وإن كانت سببا نادرا لزيادة الوزن وكذلك لمعرفة ما إذا كان لديهم أي من مضاعفات السمنة السابق ذكرها.
النوع الثاني من السكري أو الفئة الثانية من داء السكري هو الزيادة في سكر الدم غير المعتمد في العلاج على الأنسولين ويصيب عادة الكبار فوق سن 30 عاماً، ولكنه أصبح شائعاً بين الشباب وذلك بسبب النمط غير الصحي في الغذاء وقلة النشاط والحركة.
والسمنة هي زيادة وزن الجسم عن حده الطبيعي نتيجة تراكم الدهون فيه، وهذا التراكم ناتج عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم. وينظر الكثير إلى السمنة على أنها أمر بسيط، وينظر إليها البعض على أنها مجرد منظر غير مقبول أو تشويه للجمال ولكن الحقيقة تقول انها مرض عضال من أمراض العصر الحديث كيف لا! وهي من أهم أسباب داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين وبالتالي الضعف الجنسي وغيره من الأعراض التي تتعارض مع بناء المجتمع والأوطان. ولابد أن نعرف أن الوزن الزائد هو حمل زائد على القلب والرئتين فيحتاج كل منهما إلى مجهود مضاعف ولذلك قيل انه من النادر أن تجد معمراً بديناً!
ما علاقة السمنة بمرض السكري؟
إن كل خلية في الجسم عليها مواد تستقبل هرمون الأنسولين الذي يعطي الطاقة للجسم نتيجة حرق الجلوكوز وتسمى هذه المواد مستقبلات الأنسولين وإذا لم توجد هذه المستقبلات أو قل عددها فإن الأنسولين لن يعمل على هذه الخلية وبالتالي لن يستفاد من الجلوكوز فترتفع نسبة السكر (الجلوكوز) في الدم، وهذه المستقبلات نسبتها ثابتة على الخلية الدهنية العادية فإذا زاد حجم الخلية كما هي الحال في الشخص البدين فإن عدد المستقبلات يكون قليلا بالنسبة لمساحة الخلية كبيرة الحجم. ولذلك فإن تخفيض الوزن للبدين هو العلاج الأمثل لمرض السكر من النوع الثاني حيث ان تخفيض الوزن يساعد على تحسين حالة إفراز الأنسولين واستقباله عند هؤلاء المرضى.
وقد حثت منظمة الصحة العالمية على محاربة السمنة حيث ان معدلات الإصابة بالبدانة ترتفع في كل مكان في العالم، خاصة في الدول النامية مما أدى إلى وصفها بالوباء حيث كشف الباحثون أن هناك أكثر من 300 مليون شخص مصابون بالبدانة ويعانون من أمراض السكري والقلب واضطراب النوم، وان هناك 194 مليون شخص في العالم مصابون بداء السكري وان السمنة وقلة النشاط من أهم أسبابه.
وبذلك يتضح لك مدى خطورة السمنة وعلاقتها بالسكري الدهني الفئة الثانية وتزايده المخيف في مجتمعنا، ونصيحتنا لإخواننا وأخواتنا أن يتجنبوا النمط الغذائي غير الصحي وعليهم ممارسة الرياضة داخل البيت وخارجه ومن ثم إجراء الفحوصات اللازمة المبكرة لتجنب مضاعفات السمنة والسكري.
وسائل الإعلام التي ترعبنا من السمنة بهذه الطريقة هي مشارك رئيسي في إصابتنا بالسمنة وذلك بما تعرضه من إعلانات للأكلات غير الصحية والوجبات السريعة، وأمر آخر إن الجلوس أمام وسائل الإعلام لفترات طويلة يتطلب عدم الحركة وبذل الجهد وبالتالي الإحساس بالكسل والخمول إذ هي بدورها تساعد في تراكم الشحوم، أمر آخر مهم جداً وهي العادات الغذائية السيئة والتي تقدمها لشبابنا عبر نماذج بشرية افتراضية كأبطال المسلسلات والرياضيين وغيرهم، فمن تشجيع على أكلات ومشروبات معينة إلى عادات خاطئة مثل الأكل باليد اليسرى أو الأكل والشرب ماشياً أو واقفاً وهو ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم «انه نهى أن يشرب الرجل قائماً» قال قتادة: فقلنا فالأكل ؟ فقال: ذاك أشر وأخبث «وقد أثبتت الدراسات أن الأكل أو الشرب واقفاً يؤدي إلى تساقط السائل بعنف إلى قاع المعدة، وتكرار ذلك يؤدي لاسترخاء المعدة وهبوطها مما يؤدي إلى مضار أخرى حسب رأي الباحثون منها عسر الهضم واتساع المعدة مما يعطي احساساً بعدم الشبع وبالتالي السمنة.
السمنة خطيرة بلا شك ولكنها يمكن التخلص منها والوقاية منها قبل حدوثها، وذلك عبر الوعي والإدراك الجيد لمخاطرها ولطرق الوقاية وهذا دور النشاط الاعلامي الصحي والذي يجب ان تهتم به جميع المراكز الطبية في الوطن وعبر نشاطات الهيئة العامة للغذاء والدواء في مراقبة الكثير من الأكلات التي قد تكون مضرة بأطفالنا وشبابنا وقبل ذلك كله عبر الاعلام المتخصص والمسئول ودوره في دعم صحة المواطن والاهتمام بهذا الجانب.
يجب أن ندقق في الرسائل التي تبثها وسائل الإعلام، وفي مقدمتها الاعلانات، يجب أن نقلل من ساعات الجلوس أمام وسائل الإعلام وممارسة نشاطات أخرى على رأسها الرياضة، يجب الاهتمام بالعادات الغذائية الصحيحة والصحية وغرسها في أذهان أبنائنا.
الحمية التي يتساءل عنها الكثيرون تكون عن طريق تقليل السعرات الحرارية مع الحفاظ على غذاء متوازن يحتوي على البروتينات اللازمة والفيتامينات، والحمية لا بد أن تكون مصاحبة لبرنامج رياضي صحي لأي نوع من أنواع الرياضة المحببة للطفل ولابد من مصاحبة الأب او الأم للطفل وتكون البداية بسيطة ولمدة قصيرة ثم تزداد تدريجيا حسب قدرة الطفل.
إن مراقبة الطفل أثناء الأكل أمر هام لتقييم عادة الأكل لديه وينصح دوما بأن يكون الأهل القدوة الحسنة لهذا الطفل، مع مراعاة الحذر من كمية الأكل ومراعاة نوعيته أيضا. ويحتاج الطفل والمراهق والبالغ أيضا توضيح الفرق له بين الجوع وزيادة الشهية للأكل، حيث إن البعض يبدأون بالبحث عن الطعام عند احساسهم بأقل قدر من الجوع او يبدأون بالأكل وهم لم يشعروا بالجوع لذا فهم لا يتحكمون في شهيتهم للأكل.
ويجب الاهتمام بمحاولة تغيير سلوك الطفل وتوجيهه إلى الأفضل دائما، فعلى سبيل المثال إن كانت شهيته زائدة عن الحد المعقول نقوم بشغله بأي شيء آخر، مثل الرياضة أو الألعاب المفيدة التي تساعد على تغيير سلوك الأكل المفرطة المؤدية إلى السمنة. وخاصة ونحن مقدمون على الإجازة الصيفية وشهر رمضان المبارك.
إن زراعة الثقة في الطفل بتوجيه تفكيره واهتمامه إلى الأشياء المفيدة من اهم الوسائل العلاجية والوقائية لمرض زيادة الوزن ومضاعفات مرض السمنة وزيادة الوزن.
الحديث عن السمنة يقودنا دائماً للحديث عن الحمية، والرياضة .. وكأنهم أخوة أشقاء ولكن لهم أخ آخر يبدو أنه ليس شقيقاً اسمه المرض فهو دائما ما يصاحب السمنة ولكن الحديث عنه قليل، وهو ما يهتم به الأطباء .
ففي الحديث عن الحمية نجد أن الحميات الغذائية التي تهدف إلى إنقاص الوزن متعددة الأنواع فبين حمية منخفضة الدهون، وحمية منخفضة الكربوهيدرات، وحمية منخفضة السعرات الحرارية، وحميات كيميائية وغيرها ولكي تحدد أياً من أنواع الحميات الغذائية يناسبك عليك فقط بزيارة طبيب مختص وأخذ مشورته هي زيارة واحدة فقط ستغير حياتك للأفضل بكل تأكيد .
أما الرياضة فهي الحل الأمثل ففي التمرين الرياضي المكثف يحصل انقاص هائل للوزن يصل إلى كجم واحد إذا صاحبته الحمية المناسبة، وقد يلاحظ الكثير منا التركيز على رياضتي المشي والهرولة ويتساءل عن سبب هذا التركيز، إن الاجابة تكمن في كبر حجم عضلة الساق التي تؤدي إلى احراق الكثير من الدهون، كما ان الرياضة عموما والمشي بوجه خاص ينشط الدورة الدموية ويجدد الخلايا، وتوصي جمعية القلب الأمريكية بالمران المعتدل لمدة 30 دقيقة كحد أدنى خلال خمسة أيام في الأسبوع على الأقل لصحة القلب والجسم عموماً.
تجنبوا برامج انقاص الوزن إلا تحت إشراف طبي، تجنبوا أدوية التخسيس فمعظمها ليست آمنة، لا تفكروا في الحلول الجراحية إلا لدى الضرورات الطبية وبإشراف طبي ونتمنى لكم الصحة دائماً.