Digital Clock and Date

الخميس، سبتمبر 15، 2011

الوقايه من الأمراض الوراثيه

  مع تطور العلم في مجال الوراثة الطبية ووجود الكفاءات المتميزة أصبح بالإمكان تشخيص الكثير من الأمراض الوراثية والنادرة على مستوى العالم وتوفير الرعاية الطبية للمرضى .كما وأنه خلال السنوات القادمة بإذن الله سيصبح بالإمكان التعرف على الطفرات الجينية والاختلالات الكروموسومية بشكل متسارع وباستخدام وسائل أسرع وأدق من السابق. فكما هو معروف فإن نسبة زواج الأقارب في مجتمعاتنا العربية تعد عالي
 لاشك في أن زواج الأقارب له ميزاته إلا أن من نتائجه السلبية هو احتمال أعلى لإنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية ويعد هذا سبباً رئيسياً في زيادة نسبة الأمراض الوراثية في مجتمعاتنا العربية. وعلم الإرشاد الوراثي يلعب دوراً رئيسياً في الاستفادة من هذا التطور والتقدم العلمي للحد من انتشار الأمراض الوراثية وتوعية المجتمع باستخدام جميع طرق الوقاية الطبية الوراثية في هذا المجال.
من الضروري جداً فحص جميع المواليد الجدد بعد الولادة؛ لأن بعضا منهم قد يبدو سليماً ولا تظهر عليه أية أعراض مرضية، ولكنه في الحقيقة يكون مصابا بأحد الأمراض التي لا تظهر أعراضها بعد الولادة مباشرة، ولقد أظهرت الدراسات أن هناك أكثر من 300 مرض من أمراض التمثيل الغذائي الوراثية في العالم، وأن القليل منها فقط هو ما يمكن معالجته، وأن هذه الأمراض تتسبب في حالات مرضية شديدة ووفيات كثيرة بين الأطفال حديثي الولادة، وتكون هذه الأمراض مسؤولة عن 20% من الحالات المرضية لدى حديثي الولادة، الذين يتطلبون عناية خاصة طوال الحياة وتسبب 18% من حالات التخلف العقلي و25% من حالات متلازمة الوفاة المفاجئة.
ماهو الإرشاد الوراثي؟
هي إحدى خدمات الرعاية الصحية الهامة والتي أصبح لا غنى عنها، وينبغي توفيرها للأفراد والزوجين والأسرة، ويتضمن الإرشاد الوراثي توفير المعلومات والنصائح الطبية المتعلقة بالأمراض الوراثية واحتمالات حدوثها أو تكرارها في حمل آخر للأسر التي لديها أشخاص مصابون بأمراض وراثية أو عيوب خلقية وكذلك الأسر المعرضة لإنجاب أطفال مصابين بمرض وراثي من أي نوع وكذلك تقديم الدعم المعنوي لهم ومساعدة هؤلاء الأفراد على اتخاذ القرارات الشخصية المتعلقة بهم واحتمالات ونتائج الحمل المختلفة لديهم ويكون الإرشاد الوراثي مسانداً للفرد والعائلة أما اتخاذ القرار فيكون للعائلة بعيداً عن أية مداخلات من أخصائي الإرشاد الوراثي.
من هو/ هي أخصائي الإرشاد الوراثي الإكلينيكي؟
هو/هي أحد أعضاء الفريق الطبي وقد تم إعداده أكاديمياً وطبياً لتقديم خدمات الإرشاد الوراثي للأفراد والأسر الذين يبحثون عن معلومات تخص احتمالات تكرار أو حدوث مرض وراثي أو تشوهات عند الولادة.
وماهي طبيعة عمل أخصائي الإرشاد الوراثي؟
يختلف دور أخصائي الإرشاد الوراثي بحسب طبيعة عمله فهناك أخصائيو الإرشاد الوراثيون العاملون في المجال الإكلينيكي والبعض في مجال الدراسات والبحوث والآخرون في مجال المختبرات الجزيئية الوراثية وغيرها.
توجد عيادات خاصة بالإرشاد الوراثي تعرف بعيادة الإرشاد الوراثي وتكون تابعة لقسم الطب الوراثي في الغالب. تعنى هذه العيادات بتقديم المشورة الوراثية للمصابين بأمراض وراثية أو اعتلالات في الكرموسومات وكذلك تقديم المشورة والدعم للأسرة ككل. تستقبل هذه العيادات المرضى من مختلف التخصصات والتي لها علاقة بالوراثة كالأعصاب والكلى والجهاز الهضمي والقلب وغيرها. فيتمحور دور أخصائي الإرشاد الوراثي في شرح طبيعة المرض وأسبابه، أخذ تاريخ العائلة إضافة إلى حساب نسبة تكرار المرض في الحمل القادم. كما أن من مهام أخصائي الإرشاد الوراثي هو عمل الفحوصات الوراثية بالاستشارة مع طبيب الوراثة لمعرفة الطفرات الوراثية لكل أسرة ومن ثم استعراض طرق الوقاية المتاحة ومناقشتها مع الزوجين أو المقبلين على الزواج فيما لو كان كلا الطرفين حامل للطفرة الوراثية. يطول الحديث عن أخصائي الإرشاد الوراثي فهو حلقة الوصل بين الطبيب والمختبر والأسرة وله دور كبير في المشاركة في البحوث العلمية وإقامة المؤتمرات والأيام والتوعية بالإضافة إلى الانخراط في السلك التعليمي.
الحالات التي يتم قبولها في عيادة الإرشاد الوراثي تشمل التالي:
1- الأطفال المصابون بأمراض وراثية معروفة ومحددة
2- الأزواج الحاملون لخلل في الكروموسومات ولديهم أطفال مصابون
3- الأسر التي يوجد لديها تاريخ بوجود مرض وراثي من نوع معين في الأجيال السابقة أو الأقارب
4- الأمهات اللاتي يعانين من إسقاطات متكررة أكثر من 3 أو وفيات أثناء الحمل
5- الأمهات اللآتي تجاوزن 35 عاماً من العمر (لزيادة احتمال الأمراض الكروموسومية لدى الأطفال)
6- الأسر الذين تم اكتشاف الإصابة في أبنائهم بعد عمل الفحص المبكر للمواليد
7- الأشخاص المقبلين على الزواج ولهم الرغبة في عمل فحوصات وراثية توضح إذا كانوا حاملين للمرض الوراثي الموجود في أسرهم .
8- الرغبة في الإنجاب عن طريق التلقيح الصناعي والفحص المبكر قبل الغراس
9- الرغبة في متابعه الحمل وعمل الفحوصات المناسبة أثناء الحمل لمعرفه إذا كان الجنين سليماً أو مصاباً بمرض وراثي معين.
10- طلب الاستزادة بالمعلومات في جانب التحاليل الوراثية أو طرق الوقاية بالإضافة إلى الدعم المعنوي ومساعدة الزوجين على اتخاذ قراراتهم وذلك بالإجابة على تساؤلاتهم.
إن ما نرجوه حقا هو تجنيب الأسرة المعاناة المادية والنفسية والاجتماعية الناتجة عن وجود أكثر من طفل مصاب في العائلة أو تكرار الوفيات والإجهاضات التي من شأنها أن تؤثر على استقرار الأسرة.
لاشك في أن الأمراض الوراثية في مجملها أمراض مستعصية يصعب علاجها لذلك لابد من الكشف المبكر عنها أو الوقاية منها لضمان حياة أفضل للطفل والأسرة، تشير الإحصائيات الحديثة عن وجود مولود مصاب لكل 1000 طفل يولد سنويا وتعد هذه النسبة عالية جداً مقارنه بباقي دول العالم، فيما يخص طريقة الفحص المبكر للمواليد ونوع العينة المطلوبة يتم الفحص بأخذ قطرات دم من كعب المولود وتنقط على كرت النشاف بين 48 إلى 72 ساعة من الولادة وترسل العينة لمختبر متخصص في فحوصات المواليد الوراثية ليتم فحصها باستخدام تقنيات حديثة.
وقد يحتاج المختبر إلى إرسال عينة أخرى من الطفل فهنا لا داعي للقلق فهذا لا يعني بالضرورة أن الطفل مصاب ولكن بعض العينات قد لا تكون سحبت بالطريقة الصحيحة وفي الوقت المناسب أو قد يحتاج المختبر إلى عينة ثانية للتأكد من النتيجة الأولى وإنشاء التقرير الخاص بالتحليل بصوره نهائية.
ويقوم المختبر بإرسال النتيجة للطبيب المعالج ويقوم الطبيب بدوره بإبلاغ النتائج لأسرة الطفل وتوجيههم للخطوات الأخرى التي يلزم إتباعها، أما النتائج الطبيعية فترسل إلى الطبيب المعالج وذلك خلال وقت لا يتجاوز الاسبوعين من ظهورها، إن البدء في العلاج المبكر والانضباط في برنامج الحمية العلاجية يحد من الإعاقة الذهنية والجسدية ويوفر حياة مستقرة للطفل والأسرة.
كما أن التشخيص المبكر للمواليد يتيح لنا اكتشاف المرض خلال الأيام الأولى من عمر المولود وبالتالي معرفة الطفرة الوراثية في وقت قياسي ومن ثم اتخاذ سبل الوقاية في الحمل القادم وكذلك البدء في فحص بقية أفراد الأسرة والأقارب خاصة المقبلين على الزواج. مع تطور علوم الوراثة أصبح بالامكان علاج بعض حالات الأمراض الوراثية ولكن تظل الوقاية من جميع الأمراض هي الخيار الأمثل بما فيها الأمراض الوراثية، 
 أن طبيعة معظم الأمراض الوراثية مستعصية إذ لاعلاج شافيا لها وإنما تتطلب الرعاية مدى الحياة لذا من الأفضل الوقاية منها خاصة وان الأهالي يعانون على الصعيد المادي والنفسي والاجتماعي.
هناك برنامجان للوقاية من إنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية شريطة أن يكون بالإمكان عمل تحليل مخبري يتم من خلاله الكشف عن الخلل في الكروموسومات أو التعرف على الطفرة الوراثية في الجين المسؤول عن المرض الوراثي فبمجرد التوصل إلى مسبب المرض الوراثي عندها تصبح خيارات الوقاية متاحة للزوجين، ومن هذه الخيارات:
1- التلقيح الصناعي والفحص ماقبل الغرس عادة يتم تحويل والدة الطفل المصاب بعد التعرف على الخلل في الجين أو الكروموسوم إلى عيادة العقم والإخصاب حيث تعطى هرمونات لتنشيط وحث المبيض لإنتاج أكبر عدد ممكن من البويضات وبعد فترة يحددها الأطباء تخضع المريضة (الأم في هذه الحالة) إلى عملية سحب البويضات وتلقيحها بالحيوانات المنوية من الزوج ويتم وضع البويضات الملقحة في حاضنات خاصة وتركها لمدة 3 أيام لحين انقسامها إلى 6-8 خلايا وحينها يتم ثقب جدار الخلية الملقحة وسحب خلية واحدة وفحصها لتحديد ما إذا كانت سليمة أو مصابة، فإذا كانت الخلية مصابة يتم استبعادها وإذا كانت سليمة يتم إرجاعها لتنغرس في الرحم تقريبا عند اليوم الخامس من تاريخ السحب ، وإذا نجح الغرس فبإذن الله يكون الجنين سليماً .
تقدر النسبة المقدرة على التعرف على الطفرة الوراثية بنحو 97 % وتظل هناك نسبة لحدوث أي خطأ أو عدم وضوح الخلل في الجين أثناء الفحص وتقدر هذه النسبة ب 1-3 % ولكنها تظل بسيطة . كما وأن نسبة حدوث حمل وإنجاب طفل أنابيب سليم قد خضع لفحص وراثي قبل الغرس يمكن أن تصل إلى 40%.
ومن أهم النقاط التي يجب أن يدركها الأهالي الراغبون في عملية التلقيح الصناعي والتشخيص قبل الغرس هو أن عملية فحص الخلايا تتم للمرض الموجود في العائلة فقط ولا يشمل الفحص جميع الأمراض الوراثية أو بعضا منها، ويتساءل الكثيرون إذا كان سحب العينة يحتاج إلى تنويم ونستطيع القول بأنه لا حاجة لتنويم المريضة بعد سحب العينة كل ما تحتاجه فقط الراحة لمدة يومين وأن لا تمارس تمارين قوية .
2- التشخيص أثناء الحمل
ويعتمد على أخذ عينات في أسابيع معينة من الحمل واستعمال هذه العينات في دراسة وجود الطفرة الوراثية أو الخلل في الكرموسومات من عدمها أو بقياس مستوى الإنزيم المفقود أو المتدني عن المستوى الطبيعي والمسبب للمرض الوراثي الموجود في الأسرة.
ففي الأسبوع 10-12 من الحمل يتم أخذ خزعة من المشيمة وفحصها لوجود الخلل في الجين من عدمه، والفحص الآخر يتم ما بين الأسبوع 15-16 من الحمل ويتم أخذ جزء من السائل الامنيوسي المحيط بالجنين وفحصه لوجود الطفرة من عدمها .
وفي كلا الفحصين السابقين هناك حرص على وجوب معاملة هذه العينات بصفة خاصة والحصول على النتائج قبل حلول 19 أسبوعاً أي 120 يوماً وهي الفترة التي تنفخ فيها الروح، فإذا كان الجنين سليماً تتم طمأنة الأهل وإذا كان الجنين مصاباً تتم مناقشة الحالة والنظر فيها إذا كانت من ضمن الأمراض التي لا خلاف عليها من ناحية الإجهاض بوجود فتوى أما سوى ذلك فيكون الأهل على دراية مبكرة بإصابة الجنين وعليهم التهيؤ لذلك.
أخيرا يجب أن يأخذ الجميع بالأسباب لينعموا بموفور الصحة والعافية وكما قيل “ “ الوقاية خير من العلاج”
كما قد يعلم البعض بأن الأمراض الوراثية كثيرة جداً، ولا يمكن لأي فحص مهما بلغت دقته إلى الآن أن يضمن خلو الشخص من جميع الأمراض الوراثية وبالتالي لا يمكن لأي فحص أن يستثني احتمال حدوث جميع الأمراض الوراثية في الذرية.
ففحوصات حاملي المرض الوراثي هي في الغالب للكشف عن حمل الشخص لمرض وراثي ما، وهذا يعني بالضرورة أن الأمراض التي يمكن فحصها هي التي يمكن لنا من خلالها تحديد الشخص الحامل لها بفحص مخبري دقيق، قد يكون هذا سهلاً لبعض الأمراض الوراثية مثل الأنيميا المنجلية وقد يكون في غاية الصعوبة في مرض مثل متلازمة زيلوجر حيث يتوجب معرفة الطفرة الوراثية المسببة لهذا المرض في أسرة الشخص الذي يطلب الفحص كي نستطيع معرفة ما إذا كان هذا الشخص حاملاً لهذا المرض أم لا، وهذا الأمر يتطلب تحليلًا جينياً دقيقاً قد يصعب توفره حتى في بعض المراكز الطبية المتقدمة.
من المهم مراجعة الطبيب المختص وخاصة أطباء الأمراض الوراثية أو أخصائي الإرشاد الوراثي قبل عمل الفحص حتى يتم شرح الفحص والأمراض الوراثية المفحوص عنها وحتى يتم أخذ التاريخ المرضي لأسرة طالب الفحص، الأمر الذي يساعد على معرفة الأمراض الموجودة وبالتالي توجيه الفحص في المسار الصحيح، وكما يعلم الجميع أن الأمراض الوراثية الأكثر شيوعا ًوالتي يمكن الفحص عنها قبل الزواج هي مرض الأنيميا المنجلية وأنيميا البحر المتوسط المعروف بالثلاسيميا، إلا أن هناك أمراضاً وراثية أخرى يمكن الفحص عنها إذا كان بالإمكان معرفة الطفرة الوراثية في الجين المسئول عن المرض وبالتالي يمكن تحديد حاملي المرض بعمل فحوصات للراغبين في الزواج مثل أمراض التمثيل الغذائي وهي منتشرة أيضا في المملكة وذلك حسب التاريخ المرضي للأسرة. ويتم تقديم المشورة الوراثية الوافية من قبل أخصائي الإرشاد الوراثي لكل طرف ويظل قرار الزواج من عدمه بيد كلا الطرفين، كما وأنه بمعرفة الطفرة الوراثية يمكن أن يقدم الفحص والمشورة الوراثية أيضا لأقارب المريض في زيارة خاصة لعيادة الإرشاد الوراثي وتعامل نتائج فحوصاتهم بخصوصية تامة.
إن من الأهداف المرجوة من الفحص الطبي الوراثي لحاملي المرض الوراثي والفحص ما قبل الزواج هو نشر الوعي عن وجود هذه الأمراض وتحديد حامليها والحرص على فهم الأشخاص الحاملين عن نسبة حدوث المرض في الذرية فيما لو تم اقتران الزوجين الحاملين للمرض الوراثي وكذلك تثقيفهم بطرق الوقاية للحد من ولادة طفل مصاب، كما وأن من الأهداف أيضا هو تجنيب الأسر المعاناة النفسية والاجتماعية والحد من الأعباء الاقتصادية المترتبة على الفرد والأسرة والدولة، لذا فمن الضروري جداً العمل على تثقيف ونشر الوعي لدى المجتمع للتقليل من انتشار هذه الأمراض.