Digital Clock and Date

الثلاثاء، أكتوبر 18، 2011

الهرم الغذائى

منذ ما يقرب من عقدين من الزمن انتشر في العالم الغربي ما أصبح يعرف بالهرم الغذائي، وهو رمز يشير إلى مكونات النظام الغذائي الصحي. وقد شهد هذا الرمز تعديلات عدّة تتماشى مع ما يطرأ من مستجدات على علم التغذية. وفي شهر يونيو من عام 2011م أعلن عن تعديل آخر على الهرم الغذائي. وهذا التعديل طال كل شيء فيه، فلم يعد هرماً، بل أصبح رمزاً على هيئة طبق طعام مستدير تبدو فيه بوضوح تقسيمات تبيّن أنواع الأطعمة وكمياتها التي يجب تناولها للتمتع بالصحة. فنصف الطبق (نصف ما يتناوله الإنسان من أطعمة) يجب أن يكون خضروات وفواكه، ونصفه الآخر حبوب كاملة وبروتينات قليلة الدسم. أما منتجات الألبان فقد أصبحت خارج الطبق، إلى جانبه، على هيئة دائرة صغيرة تمثّل كوباً من الزبادي او الحليب المنزوع الدسم. ولذا يبدو بوضوح أن الهدف من تغيير ما كان يسمى بالهرم الغذائي إلى ما أصبح يسمى ب "طبقي MyPlate" هو تبسيط المعلومات الغذائية في الشكل والمضمون ليسهل على الجميع، خاصة الأشخاص العاديين، كباراً وصغاراً، اتباع نصائحه وتوجيهاته. وعلى الرغم من التعديل إلا إنه توجد اعتراضات على الشكل الجديد، وكانت اغلب الاعتراضات على الهرم الغذائي سابقاً هي عدم التفريق بين خيارات الأطعمة الصحيّة وغير الصحيّة.
أما أهم توجيهات "طبقي":
- تناول المزيد من الخضروات والفواكه. والإكثار من الخضروات جيّد ومهم للصحة، ولكن كميّة ما يوصى بتناوله من الفواكه كثيرة في التعديل الأخير. فصحيح أن الفواكه غنيّة بالألياف والمعادن والفيتامينات، ولكن الفواكه أيضاً غنيّة بسكر الفواكه (الفركتوز) الذي أثبتت الأبحاث الحديثة ضرر كثرة استهلاكه على الصحة خاصة لمن يعانون من متلازمة مقاومة الإنسولين، وهم كثيرون اليوم بسبب انتشار أساليب حفظ وتصنيع الغذاء. فإذا كنت تعاني من مرض السكري او الضغط أو السمنة أو الكوليسترول فحاول تجنب الفواكه خاصة الغنيّة بسكر الفواكه (الفركتوز).
- قلّل من الحبوب، فلم تعد الحبوب تمثّل القاعدة العريضة التي يرتكز عليها طعام اليوم حيث يجب الا تزيد على ربع ما يتناوله الإنسان من اطعمة. فالكمية الموصى بها سابقاً (حسب هرم عام 1992م) كانت 6 إلى 11 حصة يومية من الخبز و/أو الأرز أو المكرونة فهذه الكميات الكبيرة من النشويات، التي غالباً ما تكون مكررة، لم تعد ما يوصي به المختصون بالتغذية. فكثرة تناول النشويات المكررة يؤدي إلى السمنة!
أما أبرز التحفظات عليه فتشمل:
- لا يوجد في "طبقي" أي ذكر للدهون على الرغم من ان الدهون الجيّدة مثل أحاديّة عدم التشبّع في زيت الزيتون والمكسرات النيئة (غير المحمّرة المملحة) ودهون النهاية-3 (أوميجا-3) في الأسماك مهمة جداً للصحة النفسيّة وللصحة ككل. كما لا يوجد تحذير من تناول أسوأ الأطعمة، وهي التي تحتوي على الدهون المحوّرة trans fats كأغلب الأطعمة المصنّعة وبدائل الزبدة (المارجرين) والسمن النباتي. فالدهون المحوّرة هي التي ترفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتسبب أمراض القلب والشرايين.
- لا يذكر "طبقي" أن هناك فروقاً فرديّة بين الناس فيما يتعلق بالحاجات التغذوية. فحاجات الصغير تختلف عن حاجات البالغ او كبير السن، وحاجات المريض (خاصة من هو على فراش المرض) تختلف عن حاجات الصحيح الجسم والنشيط.