الجمعة، أبريل 18، 2014

التقنيات الإستراتيجية بالنسبة للحكومة الذكية في بيئة العمل الشخصية المتنقلة

يعمل تكامل القوى التقنية الأربعة الجبارة المتمثلة في شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية والتقنيات السحابية والمعلومات على دفع عجلة الابتكار في القطاع الحكومي.
تنحصر أفضل عشرة توجهات في مجال التقنيات الإستراتيجية بالنسبة للحكومة الذكية في بيئة العمل الشخصية المتنقلة، ومشاركة المواطن بواسطة الهاتف المحمول، والبيانات الكبيرة والتحليلات، والبيانات المفتوحة المقتصدة بالتكاليف، والبيانات المدارة الخاصة بالمواطن، وتقنية المعلومات والتقنيات السحابة الهجينة، وإنترنت الأشياء، وقابلية التشغيل المتبادل بين النطاقات، وإدارة عمليات الأعمال من أجل إدارة الحالة، والمحاكاة بهدف المشاركة.
التوجه الأول والذي يعتمد على وجود بيئة عمل شخصية متنقلة، إذ أنه بغض النظر عن كيفية قيام شركات تقنية المعلومات الحكومية بتصنيف أنواع الأجهزة والتطبيقات وأنماط التفاعل الصادرة عن المستخدم، فإنه ستغيب عنهم حقيقة القدرة العالية لأي جهاز يستخدم للأغراض الشخصية، على تلبية المتطلبات المهنية، فقد يتراءى لهذه الشركات أنها تتحلى بقدرة عالية على التحكم، وذلك إما عن طريق توفير وإدارة هذه الأجهزة، أو من خلال سن قوانين مفصلة وواضحة تتيح لهم إمكانية إدارة أجهزة الموظفين، ومع ذلك فإن الواقع يشير إلى أن الموظفين، استناداً على النتائج الديموجرافية والتفضيلات الشخصية والضغط الممارس عليهم بهدف تحسين الأداء، هم الذين يملكون القرار حول حجم المعلومات والتطبيقات الخاصة بالشركة التي يرغبون باستخدامها، مقابل استخدامه لمعلوماتهم وتطبيقاتهم الشخصية.
أما التوجه الثاني فمن خلال مشاركة المواطن بواسطة الهاتف المحمول فهو يساعد على الاستفادة من وظائف البرامج الاجتماعية، ويبرز هذا الدافع بسبب عوامل ضغط يقف وراءها القيادة السياسية، والفرص التي توفرها التقنيات الجديدة المستخدمة حالياً. كما يعتمد مستوى ملاءمة هذه الخدمات الحكومية المقدمة عبر قنوات الهواتف المحمولة على مجموعة من العوامل الديموغرافية، ومعدل تكرار الاستخدام، والاستجابة الفورية، والاستخدامات الملحة، والمستوى المتوقع للأتمتة، ومدى ارتباط المعلومات بالخدمات المقدمة، إلى جانب مدى قناعة المستخدم بالخدمة المقدمة.
والتوجه الثالث والذي هو تحليلات البيانات الكبيرة فهي تزويد الحكومة بإدارة معلومات ومعالجة قضايا تتجاوز القدرات التقليدية لتقنية المعلومات، وذلك من أجل دعم استثمار أصول المعلومات. وتعترض طريق الممارسات الحالية التي تقوم بعمليات تقييم انتقائية للبيانات التي يجب أن تكون متكاملة، الحقيقة الكامنة في إمكانية تكامل جميع البيانات مع التقنيات التي تم تطويرها خصيصاً لهذا الغرض. كما تختلف سبل اعتماد مفاهيم ومبادرات البيانات الكبيرة في القطاع العام على نطاق واسع بين أوساط السلطات القضائية، فهي تقتصر حتى الآن على حالات استخدام معينة، على غرار عمليات الاحتيال، والهدر وكشف سوء المعاملة، وتعزيز القدرات الأمنية، ومراقبة الصحة العامة، وإدارة الرعاية الصحية، أو القيام بجمع البيانات من تطبيقات تقنية المعلومات والتقنيات التشغيلية بهدف تعزيز المراقبة الأمنية أو زيادة الوعي الظرفي. لذا، تواصل الحكومات بحثها عن العديد من الطرق لاستخدام البيانات الكبيرة من أجل اكتساب الكفاءات العملية وخفض التكاليف، والتي حققت فيها نجاحاً محدوداً حتى الآن.


والتوجه الرابع ينحصر حول البيانات المفتوحة المقتصدة بالتكاليف إذ تميل العديد من التوجهات للمساواة ما بين البيانات المفتوحة والبيانات العامة، ورغم ذلك بالإمكان تعريف البيانات بأنها مفتوحة عندما تكون مقروءة آلياً، وبالإمكان الوصول إليها من خلال واجهات التطبيقات، الأمر الذي بالإمكان تطبيقه نظرياً على أي بيانات بحاجة للمعالجة، سواءً كانت للعامة، أو وفقاً لمتطلبات قانون حرية المعلومات، أو مقيدة الاستخدام من قبل هيئة حكومية معنية، وهو ما سيؤدي إلى ابتكار طرق جديدة لدمج البيانات القادمة من مصادر مختلفة، وإنشاء قدرات متطورة لبناء خدمات وعمليات جديدة تستند على البيانات المفتوحة. هذا وقد أضحت الحكومات من مزودي البيانات المفتوحة فيما بينها، ولجمهور العامة (فقط في نطاق البيانات العامة)، ولمستهلكي البيانات المفتوحة من الهيئات الحكومية الأخرى ومن الشركات والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية.
وتعتبر البيانات المدارة الخاصة بالمواطن هي التوجه الخامس حيث يشير مصطلح خزائن بيانات المواطن إلى الخدمات المتعلقة بالبيانات، والتي تتيح للمواطن القدرة على الوصول إلى بياناته الخاصة خارج سياق المعاملات الحكومية المعنية، والسماح له بالتحكم بشكل كبير ومفصل بالنسبة لزمن وكيفية الوصول إلى البيانات، ومن بإمكانه القيام بذلك، لكن في إطار الأسس القانونية ذات الصلة. كما توفر خزائن بيانات المواطن العديد من الفوائد المميزة من خلال تلبية التوقعات المتنامية لمستخدمي الإنترنت، والتحكم بأسلوب أكثر شفافية بحقوق الخصوصية الفردية المتعلقة بالبيانات الإلكترونية، وتسهيل عمليات دمج الخدمات الحكومية المتنوعة، وتهيئة الظروف المناسبة لإنشاء خدمات ذات قيمة مضافة مقدمة من قبل الشركات التجارية والمنظمات غير الربحية وشبكات التواصل (مثل شبكات التواصل الاجتماعي). ومن ناحية أخرى، هناك تحديات كبيرة يجب التغلب عليها، بما فيها قابلية التشغيل المتبادل، وقضايا زمن الوصول، وتوافرية واعتمادية البيانات، والشؤون الأمنية والمصداقية، وحجم وتعقيد الرعاية الصحية، والعديد غيرها من المواضيع المنشودة.
والتوجه السادس ينطلق من مبدأ تقنية المعلومات وتقنيات السحابة الهجينة حيث تواصل الحكومات في جميع أنحاء العالم سعيها الحثيث بتزويد القطاعين الحكومي والخاص بالخدمات السحابية، ولكن هذه الجهود تشهد عملية انتقالية من تطوير الخدمات السحابية الداخلية، إلى السماح للهيئات بشراء خدمات تجارية مراقبة حكومياً. فعلى سبيل المثال، تم تحويل مجموعة من خدمات البريد الإلكتروني للسحابة الحكومية المقدمة من قبل "جوجل" و"مايكروسوفت" في عدد من هيئات القطاع الحكومي إلى السحابة الحكومية. وفي الوقت نفسه، يجري نشر خدمات سحابية عامة أكثر انفتاحاً في العديد من الدول، وغالبها يندرج تحت مظلة تطبيقات إدارة علاقات العملاء غير الحرجة. أما الأهداف الرئيسية من وراء اعتماد تقنية السحابة فتتمثل في خفض التكاليف، وسرعة الشراء والنشر، والاستجابة لمتطلبات ولوائح خفض التكاليف، كما أن السحابة العامة تكتسب زخماً من خلال سعي الحكومات لتأمين الوفورات عن طريق توحيد عمليات الشراء.
والتوجه السابع الذي هو إنترنت الأشياء إذ تواصل شبكة الانترنت نطاق توسعها لتتخطى أجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف المحمولة لتقتحم أصول الشركات، على غرار المعدات الميدانية، والمواد الاستهلاكية مثل السيارات وأجهزة التلفزيون. ولا تزال الحكومات ومعظم الشركات مزودي التقنيات حتى الآن يستكشفون إمكانيات وقدرات توسع شبكة الإنترنت، فهم ليسوا مستعدين حالياً لتبنيها ضمن القطاع التشغيلي أو التنظيمي للمؤسسة. وتهدف خطط المدينة الذكية التي تديرها عدة هيئات قضائية إلى استكشاف القدرات المتاحة لمعالجة الكميات الضخمة من البيانات القادمة من الأجهزة، بما فيها كاميرات الفيديو، وأجهزة استشعار وقوف السيارات، وأجهزة مراقبة جودة الهواء، والعديد غيرها لمساعدة الحكومات المحلية على تحقيق أهدافها، والمتمثلة في رفع معدل السلامة العامة، وتحسين البيئة ومستوى المعيشة.
وقابلية التشغيل المتبادل بين النطاقات هي التوجه الثامن إذ تعتمد مبادرات الحكومة الذكية على المعلومات القابلة للتشغيل المتبادل، والبيانات التي يتم الحصول عليها من مصادر خارجية وداخلية، وتشغيل وتوصيل الشبكات التي تعمل بشكل فعال على دمج الخطط وتحليلات الأداء والعمليات التجارية.
والتوجه التاسع هو إدارة عمليات الأعمال من أجل إدارة الحالة حيث لا توجد سوق مخصصة لإدارة الحالة، وذلك لأن جميع الحالات مختلفة ومتنوعة ، أولهما حالات القرارات المركزية، حيث يعود الغرض من العمل المبذول إلى اتخاذ قرار حول الحقوق أو المستحقات أو المدفوعات أو التعيينات أو الأولويات أو المخاطر أو بعض النتائج الأخرى عالية التأثير. والثانية حالات الاستقصاء التي تكون فيها النتيجة غير مؤكدة، وعليه فإن الغرض من العمل المبذول هو تحديد أنماط التفاعل بين البيانات. فعندما يتم إنشاء حالة جديدة، غالباً ما تضم بيانات وبنية قليلة جداً، ومع تقدم عملية الاستقصاء تتم إضافة البيانات وتبدأ الأنماط بالظهور، ويعتبر الكشف عن عمليات الاحتيال والتحقيقات الجنائية من الأمثلة الرئيسية على هذا النوع من الحالات. بالإضافة إلى أن كلا من حالات القرارات المركزية وحالات الاستقصاء تعتمد بشكل كبير على المعلومات شبه المنظمة وغير المنظمة. ويذكر بأن سير العمل ونوع البيانات هما العاملين اللذان دفعا بمزودي خدمات إدارة عمليات الأعمال وإدارة الحالة المتقدمة إلى هذه الأسواق الصاعدة.
والتوجه الاستراتيجي العاشر والأخير للحكومة الذكية هو المحاكاة بهدف المشاركة إذ بإمكان الحكومة استخدام المحاكاة لتحفيز التفاعلات مع المواطنين، أو لتحقيق مستويات مشاركة أكثر وضوحاً مع الموظفين، فالبشر عادة ما يتقمصون دور "اللعبة" للاستمتاع بها، كما أنهم يميلون بشكل طبيعي للمشاركة عندما تتم هيكلة التفاعلات في عملية بناء اللعبة. والمحاكاة بالنسبة لخدمات وتطبيقات وعمليات الحكومة بإمكانها رفع معدل تفاعل المستخدم وتغيير السلوك، وهو ما يؤدي إلى المزيد من المشاركة.