Digital Clock and Date

الخميس، أبريل 17، 2014

إرشادات لتعليم اللغة العربية لأبناء العرب في المهجر

إذا كان الأبناء يمارسون اللغة العربية بطبيعتهم، لكنهم يحتاجون إلى التعمق فيها وتعلم قواعدها وأدبها وبلاغتها، فإن هذا الأمر يحتاج إلى متخصصين في علوم اللغة العربية مدرَّبين على مهارات التدريس ، وقد لا يتوفر مثل هؤلاء إلا في المدارس أو في حلقات المساجد، ويُستحسَن أن تتم الاستعانة بمثل هؤلاء، ويستطيع ولي الأمر نفسه أن يساعد أبناءه في تعليم اللغة العربية والتعمق في علومها إذا كان متمكنا من اللغة العربية، ويمتلك أسلوبا جيدا في توصيل المعلومات وقادرا على توفير بيئة لغوية عربية غنية ومستمرة في المنزل، تجذب حواس الأبناء إلى ممارسة اللغة العربية بطريقة صحيحة.
إن تعليم اللغة العربية وتعلمها ينطبق عليه ما ينطبق على تعليم اللغات الأخرى كالإنجليزية والفرنسية، والمكتبات العربية مليئة بالكتب التي ترشد الناس إلى أساليب تعليم اللغة العربية.
1. -على ولي الأمر العربي(أيا كانت ديانته) أن ينطلق في تعليم اللغة العربية لأبنائه من القرآن الكريم؛ فهو النموذج اللغوي الأرقى بلاغة، وعن طريقه يستطيع أن يتعلم الأبناء النحو والبلاغة والقراءة الصحيحة، والدليل على نجاح القرآن في تقوية اللغة العربية واضح لدى كل الأشخاص الذين بدئوا تعلم اللغة العربية بالاستماع للقرآن الكريم وحفظه، حيث إن الجميع يشهد بتمكنهم من اللغة العربية .. وإضافة إلى ذلك يستطيع ولي الأمر أن يستعين بالكتب العربية المتخصصة في النحو والبلاغة والأدب، ويفضل أن يستعين بكتب تعليمية بسيطة ككتابي (النحو الواضح والبلاغة الواضحة ) لعلي الجارم ، ومصطفى أمين، فيعتمد عليهما في عقد حلقات يومية لتدريس أولاده اللغة العربية الفصيحة المتخصصة، ويفضل أن يوسع جهده التعليمي ليشمل أولاد أصدقائه ومعارفه من العرب الراغبين في تعلم العربية، وسيقدم خدمة لهم لا تقدر بثمن في بلاد المهجر.
2. على ولي الأمر أن يحدد هدفا واحدا في كل درس لغوي لتعليم الأبناء وتدريبهم عليه، فلا يكثر من الأهداف في الدرس الواحد، وألا ينتقل إلى هدف آخر حتى يتقن الأبناء الهدف الأول ويطبقونه ويمارسونه؛ فمثلا : دربهم على قراءة آية قرآنية بشكل مضبوط بالحركات والسكنات، أو حدد فقرة من كتاب ودربهم على قراءتها بصورة مضبوطة، وعودهم على ضبط الكلمات والجمل أثناء القراءة حتى ولو لم يعرفوا النحو.
. على ولي الأمر أن يناقشهم في معنى ما تمت قراءته، ويعودهم على شرح معاني الكلمات الجديدة التي لاحظوها، إما بإيراد معناها، أو بإيراد عكس معناها أو باستعمالها في جملة جديدة توضح معناها، واستعمال المفردة الجديدة في جمل من إنشاء المتعلم هو الأفضل لزيادة الثروة اللغوية لديه.
4. على ولي الأمر أن يستعمل طريقة التعلم بالعمل في تدريس القواعد اللغوية (النحو والصرف والبلاغة والخط والإملاء)؛ بمعنى: أن يوجه الأب ابنه إلى اكتشاف القاعدة بنفسه من خلال قراءة الأمثلة، وأن يقوم بتوجيه أسئلة استكشافية متدرجة (من السهل إلى الصعب) بحيث تدفع المتعلم إلى التفاعل مع النص اللغوي واكتشاف محتوياته من خلال ممارسة التحليل، وليس من خلال الشرح النظري... فمثلا لتدريس النحو : بعد أن يتم التدريب على قراءة النص وضبطه، تقوم باختيار جملة من النص الذي تمت قراءته، وتطلب من المتعلم –بمساعدتك- تحديد عدد الكلمات في الجملة التي تم اختيارها، وتحديد نوعها (اسم-فعل-حرف) ، وبيان نوع الجملة، (اسمية-فعلية) ، وتحديد أركان الجملة( الكلمات الأساسية فيها) ، ونطق وتسمية الحركات التي تقع على آخر حرف في كلمات الجملة، ونطق هذه الكلمات مضبوطة بحركاتها.
5- على ولي الأمر أن يساعد المتعلم بتدخلاته الضرورية لشرح قاعدة كل تدريب، كبيان الفرق بين الاسم والفعل والحرف أثناء أو بعد تحديد نوع الكلمات، وشرح سبب تسمية الجملة(اسمية أو فعلية)، وتفسير سبب وجود الحركات بهذه الصورة على الأركان الأساسية للجملة.. يعني : اشرح القاعدة النحوية ببساطة، ثم قدم جملة أخرى أو جملتين مثل الجملة التي تم التطبيق عليها، ودرب المتعلم على تكرار الأنشطة السابقة عليهما حتى تثبت المعلومات لديه، ثم بعد ذلك وجه المتعلم إلى اكتشاف جمل مشابهة للجمل التي تدرب عليها من نصوص أخرى، أو اطلب منه إنشاء جمل من عنده على غرار الجمل التي قـُدمت له ووجهه إلى ضبطها وتحليلها كما فعل في الجمل السابقة، وكرر ذلك معه حتى تتأكد أنه قد أتقن القاعدة النحوية التي تدرب عليها... وبهذه الطريقة يتم تعليم قواعد اللغة العربية سواء أكانت نحوا أم بلاغة أم غير ذلك.