Digital Clock and Date

الجمعة، يناير 10، 2014

نشر الوعى بين الكبار فى كيفية إستثمار التكنولوجيا لإثراء حياة الأطفال و نموهم


يتفاخر عالم اليوم بعصر الإنترنت والاتصالات ومجتمع المعلومات، حيث حدثت قفزات كبيرة في عالم الاتصالات بدأت باستخدام البرقية ووصلت إلى الفيس بوك وتدوينات تويتر وصدى جوجل. وقد أدى هذا التطور إلى قصر المسافة بين الأطفال والعلم والتكنولوجيا حتى باتوا ينافسون الكبار في اقتناء وشراء الأجهزة التكنولوجية الحديثة التي تشكّل بالنسبة لهم متطلبات أساسية في حياتهم اليومية؛ الأمر الذي يستوجب تربية جديدة مغايرة تماما للتربية التي لا تزال سائدة في مجتمعاتنا ولم تترك المكان للتربية الحديثة والمعاصرة إلاّ في نطاق ضيّق.
ولما كان أطفال اليوم بناة الغد، وصناع المستقبل، فلا يمكن تركهم يتأثرون بكل ما يدور حولهم من متغيرات، دون أن يستثمر هذا التغيير، في إعداد قدراتهم وتنمية مداركهم ومواهبهم، بما يتناسب مع الطموح الذي يُدْفَعُون إليه نتيجة هذه التكنولوجيا التي صارت سلاح التقدم في شتى المجالات، فلا حياة بلا تقنية، ولا مستقبل بدونها. وإذا كانت الآلات والأجهزة أحد شقي التكنولوجيا، فإن الشق الأعظم منها هو التفكير، باعتبار أن التكنولوجيا ما هي إلا منظومة متكاملة في إطار واحد تجمع بين الإنسان، والآلة، والأفكار، لذا يجب توفير النصيب الأعظم منها لأطفالنا في الحاضر والمستقبل.
ونظراً لإدراك الأسرة لأهمية أن يكون في مقدور أطفالهم استخدام أنظمة التكنولوجيا وأجهزته الرقمية، ليحققوا نجاحات كبيرة خلال سنوات الدراسة، فإنّهم من جهة يرغبون في أن يجيد أطفالهم التعامل مع تقنية تكنولوجيا المعلومات، غير أنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون التغاضي عن الشعور بالخوف على أطفالهم من هذه التقنية، والتحدي الحقيقي الذي يواجه الأهل، يكمن في إيجاد وسيلة لمساعدة أطفالهم على الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة، إلى جانب ضمان أن يعيشوا طفولتهم بشكل كامل وآمن.
ومن ثم تستهدف هذه المقالة التعرف على الدور المؤثر لتكنولوجيا التعليم والمعلومات في التربية بشكل عام وتربية الطفل العربي بشكل خاص، ومميزات جيل المعلوماتية، وأهداف تكنولوجيا تعليم الطفل العربي، والآثار السلبية الناجمة عن استخدام التكنولوجيا والمعلوماتية على حياة الطفل، بالإضافة إلى دور الأسرة وتحديداً دور الوالدين في حماية أطفالهم من الآثار السلبية الناجمة عن التقنية، ثم تحديد دور المدرسة والمجتمع والدولة في تعزيز تربية الطفل في مجتمع المعلومات.
فكيف ندعوهم إلى تلك المسؤوليات؟ وكيف نساهم في حصولهم على التقنية التي تمكنهم من مخاطبة العالم، بلغة مفهومة وبقوة توازي قوة الآخرين؟ وما نصيبهم من تقنية العصر، وما دورنا في إتاحة الفرصة لهم بالتزود بتلك التقنية ومفرداتها؟ وهل نحن جادون في جعل أبنائنا قادرين على اقتحام ساحة المستقبل، وهم أكثر ثقة وطمأنينة أم أننا نتخوف أكثر من الجوانب السلبية للتكنولوجيا دون وضع أي اعتبار للجوانب الإيجابية لها؟.
مميزات جيل المعلوماتية:
ما الذي يميّز جيل المعلوماتية؟ أصبحت الأجهزة الرقمية والإلكترونية جزءاً من حياة الأطفال. وما يميّز جيل المعلوماتية عن غيره من الأجيال هو التعرّف المبكر على التكنولوجيا، والقدرة على استخدام التقنية لإنتاج مجموعة متنوعة من المحتويات. انطلاقا من هنا، يدرك الخبراء فائدة استخدام الأطفال لأجهزة التكنولوجيا المتطورة، وقيمتها في نموهم الذهني والنفسي. فبرامج الكمبيوتر المعلوماتية، والوسائل التقنية الأخرى المتعددة، تفتح آفاقاً جديدة أمام الأطفال لم تكن متوافرة من قبل.
دور الوالدين في حماية أطفالهم من أخطار شبكة الإنترنت:
نظراً لإدراك الوالدين أهمية أن يكون في مقدور أطفالهم استخدام أنظمة التكنولوجيا وأجهزتها الرقمية، ليحققوا نجاحات كبيرة خلال سنوات الدراسة، فإنّهم من جهة يرغبون في أن يجيد أطفالهم التعامل مع هذه الأجهزة، لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون التغاضي عن الشعور بالخوف على أطفالهم من هذه الأجهزة، خصوصاً في استخدام أطفالهم برامج المحادثة chatting التي تشكل خطراً حقيقياً ومؤكداً على الأطفال. أمّا التحدي الحقيقي الذي يواجه الأهل، يكمن في إيجاد وسيلة لمساعدة أطفالهم على الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة، إلى جانب ضمان أن يعيشوا طفولتهم بشكل كامل، وذلك بألا يتوقفوا عن اللعب وعن القيام بأنشطة ضرورية لنموهم، وعن قراءة الكتب، وعن التعلم وفق أساليب التربية التقليدية المجربة والحقيقية.
إنّ من مسؤولية الأهل تعليم أطفالهم أهمية دخول عالم التكنولوجيا بفعالية وأمان. ومن ثم يجب على الوالدين تجاه أطفالهم ما يلي:
توعيتهم بضرورة عدم الكشف عن معلوماتهم الشخصية عبر الإنترنت لأي فرد، وبيان المخاطر التي يمكن أن تترتب على ذلك.
إقناعهم بضرورة إحاطتهم بأية محاولة للتهديد أو الإزعاج يتعرضون لها على شبكة الإنترنت.
استخدام خدمة الإنترنت النظيف من خلال بعض البرمجيات التي تحظر دخول المواقع التي ترد فيها كلمات مشبوهة مثل: جنس، ومخدرات، وإرهاب، وغيرها من الكلمات المفتاحية، ومن هذه البرامج: (CyberPatrol , SurfWatch).
مراقبة تصرفاتهم عند استخدام الإنترنت، ومنعهم من دخول المواقع الإباحية أو المشبوهة، من خلال وضع جهاز الحاسب الآلي في مكان واضح للعيان.
عدم شراء أجهزة حاسب تحتوي على كاميرات، ومنع أطفالهم من شراء كاميرات منفصلة، أو من استخدامها في حال كانت متوفرة بالمنزل.
مسح أي صور شخصية خاصة لأفراد الأسرة من أجهزة الحاسب، وحفظها في وسائط تخزين خارجية.
عدم مقابلة أي شخص تم التعرف عليه من خلال شبكة الإنترنت، والذي يمكن أن يغري الطفل ببيع بعض الألعاب الإلكترونية، أو تبادل أشرطتها، أو الأفلام.
متابعة ما يصل للطفل من رسائل على البريد الإلكتروني بشكل مستمر، وعدم ترك الحرية للطفل بالإطلاع على بريده بمفرده، ومنعه من الاشتراك في المجموعات البريدية.
مراقبة ما تراه أعين الأطفال، وتوجيههم نحو البرامج ذات القيم العالية.
أهداف تكنولوجيا تعليم الطفل العربي:
لقد أصدرت ” اليونيسكو” دراسة بعنوان: ”التعليم ذلك الكنز المكنون” وبلورت هذه الدراسة غايات التعليم العربي إلي أربعة غايات أساسية فيما يخصّ تربية الطفل العربي وصيغت إلى أربعة أهداف أساسية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات كما يلي:
وقد أيقنت كل المجتمعات ضرورة اللجوء إلى تكنولوجيا المعلومات لمواجهة ظاهرة الانفجار المعرفي، وهو ما يستوجب إكساب الطفل العربي القدرة على التعلّم الذاتي مدى الحياة، والتعامل المباشر مع مصادر المعرفة دون وسيط بشري في هيئة مدرّسٍ أو كتاب مدرسيٍّ. ويتطلب ذلك إكساب الطفل مهارات البحث والإبحار في الشبكة العالمية ”الإنترنت”، حيث تسهم تكنولوجيا المعلومات الحديثة بصورة فعّالة في إكْساب الطفل القدرة على توظيف معارفه عمليا.
فعالية تكنولوجيا التعليم والمعلومات كوسائط تثقيف حديثة للطفل العربي:
إيجابيات استخدام تكنولوجيا المعلومات في تنمية القدرات الذهنية.
فعالية الكمبيوتر نفسه بصفته أداة مثْلى لمواجهة ظواهر التعقّد، بما يوفّره من إمكانات هائلة للسيطرة على الكمّ الهائل من البيانات والعلاقات.
أن الألعاب الإلكترونية تساعد على تنمية التفكير المتوازي، حيث يواجه الطفل اللاعبُ عدّةَ مواقف، عليه أن يتعامل معها في ذات الوقت.
أن تكنولوجيا المعلومات توفّر إمكانات عديدة لتجسيد المفاهيم المجرّدة ؛ حتى يسهل استيعاب الطفل لها.
أن الإنترنيت توفّـر فضاءات رحبة في التعلّم والاكتشاف والتواصل مع الغير في مناطق أخرى من الكرة الأرضية، وكذلك اختيار صحة الأفكار والفروض، وإيجاد الحلول المختلفة للقضايا المطروحة، وصياغة تلك الحلول بوسائل اتصالية مختلفة قد تكون لغة شفوية، وقد تكون بيانية، وقد تكون رسومية، وقد تكون لغة مكتوبة.
استخدام تكنولوجيا المعلومات في تنمية مهارات التواصل.
توفر العديد من مجالات التعليم وتعلّم اللغة الأم واللغات الأجنبية.
تكوين وتثقيف الطفل في التعامل مع الرمزية والتشكيلية، حيث تتيح تكنولوجيا المعلومات وسائل عديدة لعرْض تقنيات عديدة لقراءة الرسوم، والخرائط، وتنمية الإبداع والتذوّق التشكيلي والأدبي.
أن تكنولوجيا المعلومات توفّر وسائل عديدة لتنمية المواهب الفنية لدى الطفل في جميع مجالات الفنون: أدبا وتشكيلا وموسيقى.
إتاحة شبكة الإنترنيت فرصة الإبحار عبر مواقع عديدة خاصة بالطفولة، تزخر بنوافذ الثقافة العامة بما في ذلك مساعدة الطفل على المساهمة العملية، وتغذية هذه المواقع بما عنده وبما جادت به قريحته.الطفل في هذه الحالات مبدع، والإنترنيت يمكّنه من نشْر أفكاره.
التوسّع في استخدام الكمبيوتر واستثمار تكنولوجيا المعلومات من شأنه شحْذ موهبة الطفل المبدع، وتشجيعه على البحث والاكتشاف، ومواصلة التجريب، وإعادة المحاولة.
الطفل في كلّ هذه الحالات هو مبْحرٌ في تكنولوجيا المعلومات من خلال وسائطها المختلفة، وباحث ومكتشف للمعرفة في إطارها المتجاوز لبيئته المحلية الضيّقة، وهو مبدعٌ للحلول والأفكار، بعبارة أوضح هو منتجٌ للثقافة.
أطفالنا والتكنولوجيا: ضرورة الرقابة والاختيار:
تطوّر عالم التكنولوجيا وتعددت وسائله بشكل كبير جدّاً خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح أطفال هذا الجيل مفتونين بعالم الكمبيوتر غير المحدود والمغري، الأمر الذي يطرح تحديات كبيرة على الأهل. فتجد الطفل الصغير قد أصبح في مقدوره استخدام أي جهاز إلكتروني مهما يكن متطوراً. فيدخل إلى برامج الألعاب في أي جهاز خلوي، وإتقان أي لعبة مدرجة ضمن برنامجه. وإدارة جهاز "I Pad"، والتنقل بين البرامج التلفزيونية العديدة، وانتقاء ما يعجبه منها.
ويرفض بعض الأهل السماح لأطفالهم الصغار بالجلوس أمام أي شاشة، سواء أكانت شاشة تلفزيون أم كمبيوتر، أم أي جهاز إلكتروني آخر، قبل أن يبلغوا سن الثلاث سنوات، وذلك تبعاً لنصيحة العلماء المتخصصين في تربية الأطفال، والذين يعتقدون أنّ الطفل لا يجني أي فائدة من الوقت الذي يقضيه أمام الشاشات.
وقد أظهرت دراسة أجريت حديثاً على أطفال في إحدى الدول المتقدمة، تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات، أنّ الأطفال يقضون سبع ساعات ونصف الساعة يومياً أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية، أي بزيادة ساعة وسبع عشرة دقيقة أكثر مما كان يفعل الأطفال في العمر نفسه قبل خمس سنوات. ومن المستغرب أكثر أنّ الدراسة نفسها أظهرت أن بعض الأطفال، ممن لا تزيد أعمارهم على السنتين، يقضون نحو ساعتين يومياً أمام شاشة جهاز إلكتروني. ولو أجريت مثل هذه الدراسة على أطفالنا، لربّما جاءت النتيجة مقاربة لهذه النتيجة، وخصوصاً إذا تناولت أطفال الطبقة المتوسطة. فنتيجة لانتشار هذه الأجهزة انتشارا واسعاً بين البالغين من أفراد هذه الطبقة، تعلم الأطفال استخدامها من خلال اللعب بها. مثلاً، اكتشف والد أحد الأطفال في إحدى الدول العربية، أن طفله البالغ ثلاث سنوات من العمر، استطاع أن يلتقط صوراً له ولزوجته على جهازه الخلوي. ونظراً لأن معظم هذه الأجهزة متنقلة، أصبح من السهل على الأطفال استخدامها في أي مكان يوجدون فيه: الباص المدرسة، الشارع، الملعب، وحتى في غرف نومهم. ففي أيامنا هذه، أصبحت الأجهزة الرقمية والإلكترونية جزءاً من حياة الأطفال.
ونظراً لإدراك الأهل أهمية أن يكون في مقدور أطفالهم استخدام أنظمة التكنولوجيا وأجهزته الرقمية، ليحققوا نجاحات كبيرة في المدرسة وفي دراستهم الجامعية مستقبلاً، فإنّهم من جهة يرغبون في أن يجيد أطفالهم التعامل مع هذه الأجهزة، لكنهم في الوقت عينه لا يستطيعون التغاضي عن الشعور بالخوف على أطفالهم من هذه الأجهزة، خصوصاً خوفهم من استخدام أطفالهم برامج المحادثة (الشات) التي تشكل خطراً حقيقياً ومؤكداً على الأطفال.
أمّا التحدي الحقيقي الذي يواجه الأهل، فهو إيجاد وسيلة لمساعدة أطفالهم على الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة، إلى جانب ضمان أن يعيشوا طفولتهم بشكل كامل، وذلك بألا يتوقفوا عن اللعب وعن القيام بأنشطة ضرورية لنموهم، وعن قراءة الكتب، وعن التعلم وفق أساليب التربية التقليدية المجربة والحقيقية.
· لقد قارن التربيون بين تأثير سماع الطفل قصصاً يقرؤها له الأهل، وتأثير سماع القصص نفسها مسجلة على شريط فيديو أو على "الكتاب الذكي" (وهو كمبيوتر صغير مسجل عليه قصص قصيرة يستطيع الطفل الإستماع لها بنقرة صغيرة على الشاشة بقلم خاص). فلاحظوا أنّ الجزء من دماغه المتعلق بالأحاسيس وبحل المسائل، ينمو بشكل أسرع في الحالة الأولى مما في الحالة الثانية، وأن قدرته على التركيز والإستيعاب تزداد أيضاً. من هنا ضرورة أن لا يصبح إستخدام الطفل التكنولوجيا بديلاً عن الأنشطة الأخرى الضرورية لنموه. وإذا إستخدم الأهل التكنولوجيا المناسبة لسن طفلهم، فسيتعلم أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة تساعده على التعلم. ولتحقيق هذا الهدف، يمكنهم حفز ذهنه، ولذك عن طريق توقيف جهاز الفيديو أو برنامج اللعب، وسؤاله مثلاً: "ما الذي سيحصل في إعتقادك؟"، أو الإشارة إلى شيء ما على الشاشة والطلب منه التركيز عليه لفترة محدودة، ثمّ تغطيته وطرح أسئلة عليه تتعلق بهذا الشيء.
وجهات نظر:
وعلى الرغم من النتائج حول التأثير السلبي لإستخدام التكنولوجيا دون الأنشطة الأخرى في نمو الطفل، لايزال بعض الأطفال المغرمين جدّاً بالتكنولوجيا المتطورة يعتقدون أنّ السماح لأطفالهم الصغار بدخول هذا العالم هو بمثابة إستثمار في مستقبلهم، لذا يقومون بشراء جهاز إلكتروني لطفلهم بعد عيد ميلاده الأوّل، ولا يبالون إن أمضى الطفل جُل وقته في اللعب على الجهاز.
ليس هناك إتفاق بين المختصين بشؤون الطفولة حول تأثير التكنولوجيا الإلكترونية في صحة الطفل ونموه العقلي. فالبعض منهم، ممن يبدون قلقهم من إنغماس الأطفال وإنجذابهم نحو الأجهزة التقنية، يربط بين الوقت الذي يقضيه هؤلاء الأطفال أمام الشاشات، وبعض الظواهر الصحية والسلوكية لديهم، مثل البدانة المفرطة، والصعوبة في التركيز والإنتباه، والأداء العلمي الضعيف، والعدائية الزائدة. والأهم من هذا، يعتقد هؤلاء أنّ التكنولوجيا والأجهزة الرقمية تسرق الأطفال من حاجتهم إلى النشاط الخلاق، كحاجة أساسية وضرورية جدّاً لنموهم. ومن جهة أخرى، هناك من يعتقد، من خبراء تربية الأطفال أنّ التكنولوجيا تجعل التعليم مسلياً وممتعاً للأطفال، وتفسح المجال لهم للإستكشاف ولحل أي مسألة صعبة، من دون محاولة إستخدام عقولهم.
وبشكل عام، ينصح التربويون الأهل بأن يحددوا الوقت الذي يمضيه طفلهم أمام الشاشات، إلى جانب إهتمامهم بنوعية البرامج التي يشاهدها. فمحتوى برامج الكمبيوتر، أو التلفزيون، هو الذي يجعل من التكنولوجيا أداة تثقيفية. فالبرامج المدروسة جيِّداً، والمخططة بطريقة علمية، يمكن أن تُحسّن مهارات الطفل الأدبية والحسابية، وترفع من درجة إستعداده للتعلم.
أمّا بالنسبة إلى الأطفال الذين لا يزالون في عمر السنتين، فالجدل لا يزال قائماً حول تأثير التكنولوجيا الإلكترونية فيهم وفي الأطفال الذين تزيد أعمارهم قليلاً عنهم. فقد يتعلم الطفل في هذا العمر حرفاً يراه على الجهاز الخليوي، تماماً كما يتعلمه لو كان مكتوباً على ورقة. ومع ذلك، لم يتوصل التربويون بعدُ إلى توافق حول ما إذا كان الأطفال الصغار يتعلمون أشياء أخرى عن طريق الأجهزة الإلكترونية لا يستطيعون تعلمها من مصادر أخرى، وما هي النتائج بعيدة المدى لأسلوب التعلم بإستخدام التكنولوجيا في هذه السن المبكرة.
ضرورة التنظيم:
المهم ليس التكنولوجيا، إذ إنها في حد ذاتها ليست هل المشكلة، بل المهم هو كيف نستخدمها، وكيف ننظم طريقة وأوقات إستخدامها؟، نوعية مختارة من الوسائل التقنية تتناسب وسنه، وأن تساعده على التفكير في ما رآه وسمع، وأن تحرص على أن لا يكون ذلك على حساب واجبه المدرسي أو نشاطه الجسدي أو علاقته بالعائلة أو بالأصدقاء، لا على حساب تنمية مهاراته الإجتماعية. وإذا كان الطفل صغيراً، يفضّل أن تلعب الأُم، أو تشاهد مع طفلها، ما تنتقيه من برامج، ثمّ تناقشه في ما يراه. فهناك كمبيوترات صغيرة مخصصة للأطفال، بسيطة ومسلية، يمكنها أن تستعملها مع طفلها عندما يكون جالساً في حضنها، حيث يستطيع الطفل ممارسة كتابة أحرف أو أرقام، ورسم بعض الصور، فتستمع هي وطفلها بالوقت الذي يمضيانه معاً.
الإستخدام الآمن للتكنولوجيا:
يدرك الخبراء فائدة إستخدام الطفل أجهزة التكنولوجيا المتطورة، وقيمتها فنموه الذهني والنفسي. فمجرد معرفة الطفل كيفية إستخدام الكمبيوتر يكسبه ثقة بقدراته. فبرامج الكمبيوتر المعلوماتية، والوسائل التقنية الأخرى المتعددة، تفتح آفاقاً أمام الأطفال لم تكن متوافرة من قبل، إذ أصبح في مقدور الطفل، وبنقرة إصبع، أن يرى كيف يخرج النحل من الشرنقة، وكيف تتفتح الأزهار، وكيف تُحلب البقرة، وكيف ترضع صغار الحيوانات من أُمّهاتها. كما أن في إمكانه أن يتعرف إلى أنماط عيش أخرى لأطفال من سنه، وعلى أسلوب حياتهم. وبنقرتين على الشاشة، يمكنه أن يدخل أيّ متحف ويشاهد روائع الماضي وآثاره.
تقنية المعلومات في مكتبات الأطفال:
تمثل تقنية المعلومات أهمية كبيرة، لدورها الرئيس في تسهيل الحصول على المعلومات بشكل دقيق وسريع، وإذا كان استخدام تلك التقنية الحديثة في المكتبات بشكل عام أصبح ضرورة حتمية تدعو إليها احتياجات المستفيدين في هذا العصر، فإن الاهتمام بإدخال "تقنيات المعلومات الحديثة " في مكتبات الأطفال يمثل أهمية أكبر، ولعل ما يبرر هذا القول ما تتميز به مكتبات الأطفال من طبيعة المواد التي تقتنيها ونوعيات الخدمات والأنشطة التي تقدمها.
ولا ريب أن استخدام "تقنيات المعلومات الحديثة "يمثل جانبا مهما من التحولات الإيجابية في توفير المعلومات المناسبة والشاملة في المكتبات الأطفال وتنظيم وإتاحة أوعية معلوماتها للأطفال بشكل يسهل معه استرجاعها واستخدامها".
إذا كنا بحاجة إلى الإعداد المتكامل للتعامل مع البيئة الإلكترونية السائدة في عصر المعلومات فمن الأولى أن نبدأ بأول مكتبة يتعامل معها الفرد في حياته، فالطفل الذي يتعود منذ الصغر على استخدام تقنيات المعلومات الحديثة سيصبح دون أدنى شك مستخدما أفضل في مراحل عمره المختلفة مستقبلا. كما أن إتاحة فرص استخدام تلك التقنيات للطفل مبكرا تضيف بعدا آخر لأهمية تبنيها ألا وهو المردود الإيجابي على قدرة الطفل على التعليم الذاتي بحيث يصل إلى مرحله يمكنه الاستفادة منها معتمدا على نفسه
الأطفال وتكنولوجيا التعليم.. إيجابيات أم سلبيات؟
في عالمنا الصغير المعاصر، بدأت مفاهيم التكنولوجية تحاصرنا من كل جانب، وتفرض علينا في كثير من الأحيان، الاعتماد عليها بشكل يثير جملة من المخاوف والآمال، التي قد ترافق أي جديد في حياتنا اليومية. وفيما نخطو خطواتنا الأولى على طريق أتمتة (أو إدخال التقنية) في الكثير من أوجه نشاطاتنا اليومية، يبرز التساؤل واسعاً أمام إمكانية استخدام التقنية في التربية والتعليم، وإقحام أطفالنا وأبنائنا منذ صغرهم في هذا العالم الواسع الرحب.
إرشادات تحمي أطفالنا في عصر المعلوماتية:
لا أحد ينكر أهمية استخدام الإنترنت؛ ولكن في الوقت نفسه له أخطار كبيـــرة نــواجهها ويواجهها أطفــالنا خلال عملهم المباشر على الإنترنت، ومن ثم يقع على عاتقنا مسؤولية إرشاد أطفالنا وتوعيتهم لهذه المخاطر ليتمكنوا من حماية أنفسهم. هناك شبه إجماع بين الأطباء والمتخصصين في مجال أبحاث الطفولة على ألا تزيد فترة مشاهدة الطفل أو اللعب على الكمبيوتر أكثر من ساعة يوميًا.
الآثار السلبية لاستخدام التكنولوجيا:
أضرار جسيمة خطيرة على النظر؛ حيث التعرض لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية تؤدي إلى ضعف شديد في النظر.
أضرار جسيمة خطيرة على المخ، أكدت الأبحاث أن مشاهدة التلفاز لفترة طويلة يضر بالدوائر الكهربائية بالدماغ ويؤدي إلى إفراز مواد كيمائية جديدة وخطيرة فيه، و وجد العلماء أن الإشعاع المنبعث من التلفاز يزيد من نشاط النصف الأيمن من الدماغ على حساب النصف الأيسر، الأمر الذي يؤدي إلى تشويش الطفل وإضعاف انتباهه وتركيزه ومستوى احتماله، ويجعله عرضةً للإحباط والكآبة، كما يسبب تراجعًا ملحوظاً في ذاكرته وقدرته على التحليل والسيطرة على عواطفه، كما أن الاستثارة الزائدة للمخ الصغير في بعض برامج التلفاز أو الكمبيوتر مثل الرسوم المتحركة ومواد الفيديو الخاطفة سريعة الإيقاع والصاخبة تُرْهِق خلايا المخ وتعيق النموَّ السوي لها، والمشكلة أن مثل هذه البرامج تعيق استفادة المخ بالمؤثرات ذات الإيقاع العادي في باقي نشاطات الحياة.
على المستوى العام للصحة أثبتت الدراسات أن كثيرًا من الأطفال الذين يفرطون في مشاهدة التلفاز لمدة ساعتين فأكثر يتعرضون للإصابة بالكوليسترول، والإدمان على التدخين، وتدني في القوة البدنية، إضافة إلى السمنة الزائدة.
الأضرار النفسية والاجتماعية؛ أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يفرطون في مشاهدة التلفاز أو اللعب على الكمبيوتر يتميزون بالعنف والأنانية، فضلاً عن الإعاقة العقلية والاجتماعية، والسرعة الشديدة لاستجابة الألعاب على الكمبيوتر تجعله يتعرض إلى الوحدة والفراغ النفسي، وعرضة للكآبة والإحباط، والفساد الخلقي والديني.
دور الدولة في تعزيز تربية الطفل في مجتمع المعلومات:
لقد خرجت المناهج الدراسية في الدول المتقدمة من ثقافة التلقين المعتمدة على حشو الذاكرة بمعلومات يعجز الطفل عن توظيفها والانتفاع بها في حياته اليومية الحاضرة والمستقبلية، إلى ثقافة الإبداع والابتكار، ولن يتأتى ذلك إلا بعدة أمور، منها على سبيل المثال لا الحصر:
توفير الإمكانيات التي تجعل الطفل قادرًا على استيعاب ثورة المعلومات التي يعيشها، والتقدم التكنولوجي المتلاحق، وتضعه في مواقف تجعله إيجابياً، مثل رأيه في المتغيرات السريعة التي تحدث لعالم اليوم، وموقفـــه منها، وكيف يمكن إعداده لمواجهـــة هذا التحـــدي الذي فرض عليه؟.
البدء مبكرًا في إعداد الطفولة لمواجهة هذه التحديات، فطفل هذا العصـر يعيش عالم ثورة المعلومات؛ لذلك يجب ألا يعتمـد فقط على المدرسة في تلقي العلوم والمعلومـات؛ بل يجب أن يكون لديـه القدرة على التعليم الذاتي المستمر خارج المدرسـة، وزيادة المعلومات العامة خارج الكتب المدرسية، وأن يدرب فكره على التفكير العلمي المنطقي، يجب أن يشب الطفل معتزًّا بنفسه متقبلاً للغير، مدربًا على أي حوار، متقبلاً لكل وجهات النظر والتفكير فيها بموضوعية، بعيدًا عن التعصب.
إعداد برامج تعليمية وتربوية مكثفة، على أن تتضمن تلك البرامج تصميم الأنشطة التي تؤدي إلى كشف قدرات الأبناء وإعطائهم الفرص المتعددة، لتحقيق ذاتهم وتشكيل قدراتهم.
نشر وعي بين الكبار في كيفية استثمار ما تمتلكه التكنولوجيا فكرًا وأداةً لإثراء حياة أطفالنا وتعزيز تطورهم ونموهم.
المراجع:
http://www.darululoom-deoband.com/arabic/magazine/tmp/1326694266fix4sub1file.htm#_edn1
http://www.balagh.com/pages/tex.php?tid=559
http://www.lahaonline.com/articles/view/37586.htm
http://www.digitalqatar.qa/2012/01/05/1934
http://burnews.com/articles-action-show-id-6168.htm
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=69645
http://www.teknotel.info/index.php?option=com_content&view=article&id=151:2012-03-15-17-25-06&catid=32&Itemid=89
http://informatics.gov.sa/old/details.php?id=330
http://informatics.gov.sa/old/details.php?id=125